اجتماع مدريد: واشنطن تقود مساراً جديداً لتقريب وجهات النظر حول الصحراء

هيئة التحريرمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
اجتماع مدريد: واشنطن تقود مساراً جديداً لتقريب وجهات النظر حول الصحراء

انتهى اجتماع مدريد حول تنزيل مسار الحكم الذاتي في ملف الصحراء، قبل قليل، دون عقد مؤتمر صحفي مشترك بين الأطراف المشاركة، في خطوة تعكس حساسية النقاشات وحدّة التباينات السياسية التي لا تزال تطبع هذا الملف.

وبحسب معطيات متداولة، فإن الوفد الأمريكي كان الطرف الوحيد الذي واصل اجتماعاته داخل مقر السفارة بعد نهاية اللقاء، من أجل صياغة بيان ختامي منفرد، يُنتظر أن يصدر خلال الساعات القليلة المقبلة عن وزارة الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض.

ووفق التسريبات المتداولة، فقد نجحت واشنطن في الدفع نحو اعتماد المبادرة المغربية المحينة، في نسخة من 40 صفحة، باعتبارها “الوثيقة التقنية” الوحيدة المطروحة للنقاش الفني، وهو ما يعني عملياً تراجع الحديث عن مقترحات بديلة داخل الاجتماع.

كما تشير المعطيات نفسها إلى الاتفاق على إحداث لجنة تقنية دائمة تضم خبراء قانونيين من المغرب والجزائر وموريتانيا، تحت إشراف أمريكي-أممي، من أجل دراسة تفاصيل تنزيل الحكم الذاتي، خاصة ما يتعلق بالضرائب، والاختصاصات القضائية، والأمن المحلي، وغيرها من الجوانب المرتبطة بالتنزيل المؤسساتي.

وتضيف التسريبات أن الاجتماع أسفر أيضاً عن توافق إجرائي لتحديد موعد الجولة المقبلة في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال شهر ماي القادم، من أجل التوقيع على “اتفاق إطار” سياسي، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تقوم على الانتقال من النقاش العام إلى ترتيبات عملية محددة.

وفي المقابل، لم تُحسم بعض نقاط الخلاف، أبرزها مسألة الصورة الجماعية، حيث حاولت واشنطن، وفق المعطيات المتداولة، الضغط من أجل التقاط صورة تضم مسؤولين من المغرب والجزائر والولايات المتحدة، وربما المبعوث الأممي، بهدف توجيه رسالة قوية حول نجاح الاجتماع. غير أن الوفد الجزائري رفض ذلك بشكل واضح، وغادر، بحسب ما تم تداوله، من باب جانبي تفادياً لعدسات المصورين.

كما ظل الخلاف قائماً حول بعض المصطلحات السياسية، وعلى رأسها مفهوم “تقرير المصير”، إذ يتمسك المغرب بكونه يتحقق ضمن إطار الحكم الذاتي، بينما حاولت الجزائر التمسك بالصيغة التقليدية، قبل أن ترجح كفة الطرح المغربي تحت تأثير الضغط الأمريكي، وفق ما تشير إليه التسريبات.

ويعتبر متابعون أن المغرب خرج من اجتماع مدريد وهو في موقع مريح، بعدما تم تثبيت المبادرة المغربية كمرجعية أساسية للنقاش، في وقت تواجه الجزائر ضغطاً دبلوماسياً متزايداً مع انتقال الملف إلى تفاصيل تقنية تتطلب مواقف أكثر وضوحاً.

ومن المرتقب أن يصدر بيان رسمي من واشنطن خلال الساعات القادمة، قد يتضمن عبارات قوية تؤكد دعم المقاربة الواقعية والدعوة إلى الانتقال نحو التنفيذ العملي، ما يجعل اجتماع مدريد محطة جديدة في مسار يبدو أنه يدخل مرحلة مختلفة من التعاطي الدولي مع هذا الملف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة