الداخلة / الساحل بريس
لم يكن فوز أمبارك حمية بالمقعد البرلماني باسم حزب الاستقلال مجرد نتيجة انتخابية عابرة، بل حمل معه انتقالا واضحا في موقع الرجل داخل المشهد السياسي، من فاعل انتخابي يخوض منافسة محلية إلى منتخب يحمل صفة برلماني ويدخل رسميا فضاء المؤسسات الوطنية.
وجاء هذا الفوز في سياق انتخابي لم يكن خاليا من التحديات، خصوصا في ظل ما رافق الحملة من نقاشات حول علاقة حمية بقطاع الصيد البحري، وتواتر أخبار وتقارير محلية تحدثت عن توتر في علاقته بكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، على خلفية عدد من الملفات والتطورات التي تزامنت مع الاستحقاقات الانتخابية.
ومع ذلك، استطاع حمية أن يحسم موقعه الانتخابي، ليخرج من السباق البرلماني بصفة جديدة تمنحه حضورا مؤسساتيا مختلفا، وتضعه أمام مسؤولية تمثيل إقليم وادي الذهب داخل المؤسسة التشريعية، والدفاع عن الملفات والقضايا التي تهم المنطقة وساكنتها ومهنييها.
وتكتسب هذه الصفة أهمية خاصة في حالة أمبارك حمية، بالنظر إلى ارتباط اسمه منذ سنوات بقطاع الصيد البحري وبعدد من القضايا المرتبطة بالمهنيين والاقتصاد البحري، الأمر الذي يجعل انتقاله إلى المؤسسة البرلمانية محطة جديدة يمكن من خلالها طرح هذه الملفات داخل القنوات المؤسساتية.
وفي المقابل، تفتح المرحلة المقبلة احتمالات سياسية أخرى، خاصة إذا أصبح حزب الاستقلال جزءا من الأغلبية الحكومية. وفي حال حصل الحزب على قطاعات من بينها الفلاحة أو الصيد البحري، فإن المعادلة قد تعرف تحولا لافتا بالنسبة لحمية، الذي سيكون وقتها برلمانيا من حزب مشارك في تدبير الشأن الحكومي.
حتى في حال عدم إسناد قطاع الصيد البحري إلى حزب الاستقلال، فإن وجود حمية داخل المؤسسة التشريعية وفي موقع الأغلبية، إذا تحقق، سيمنحه موقعا مؤسساتيا للتفاعل مع قضايا القطاع، ومساءلة الحكومة حول السياسات العمومية المرتبطة به، ونقل انتظارات مهنيي الصيد البحري إلى البرلمان.
وهنا تكمن أهمية الفوز الذي حققه حمية؛ فالمعادلة لم تعد محصورة في المنافسة الانتخابية أو في التوازنات المحلية، بل انتقلت إلى مستوى مؤسساتي أوسع، حيث يصبح الأداء البرلماني والحضور داخل المؤسسات هو المعيار الأساسي للمرحلة المقبلة.
كما أن ما راج خلال الحملة الانتخابية من حديث عن ضغوط أو توتر في العلاقة مع مسؤولين عن القطاع، إن صحت بعض تفاصيله، قد يجد نفسه أمام واقع سياسي جديد تحكمه المؤسسات والقوانين وآليات العمل البرلماني والحكومي، بعيدا عن منطق الحملات الانتخابية.
وبذلك، يبدو أن أمبارك حمية خرج من الانتخابات بمكسب سياسي واضح: مقعد برلماني، وحضور مؤسساتي، ووزن جديد داخل حزب الاستقلال، ومساحة أوسع للدفاع عن الملفات التي ترتبط بإقليم وادي الذهب وقطاعاته الحيوية.
أما شكل الحكومة المقبلة وموقع حزب الاستقلال داخلها والقطاعات التي قد يتولاها، فتبقى رهينة بالمشاورات السياسية المقبلة. لكن الثابت أن أمبارك حمية يدخل هذه المرحلة من موقع مختلف تماما عن الموقع الذي كان فيه قبل الاقتراع: منتخب برلماني يحمل تفويضا انتخابيا، وحضور مؤسساتي سيجعل أداءه المقبل تحت أنظار الرأي العام المحلي والوطني.













