في لحظة دولية تتقاطع فيها رهانات الجغرافيا السياسية مع حسابات الدبلوماسية الهادئة، تتسلم مملكة البحرين رئاسة مجلس الأمن، لتجد نفسها في قلب واحد من أعقد الملفات المطروحة على طاولة الشرعية الدولية: نزاع الصحراء المغربية، الذي يعود إلى الواجهة بإيقاع مختلف هذه المرة.
تسلّمت مملكة البحرين، يوم الأربعاء فاتح أبريل 2026، رئاسة مجلس الأمن الدولي خلفًا للولايات المتحدة الأمريكية، في سياق يتجاوز مجرد التداول الدوري على المنصب، ليعكس تحوّلًا في دينامية التعاطي مع ملف الصحراء، وفق مقتضيات التقييم نصف السنوي الذي يفرضه القرار الأممي.
ولا يبدو برنامج عمل المجلس خلال هذا الشهر عاديًا، إذ يرتقب أن يشهد محطتين مفصليتين ترسمان معالم المرحلة المقبلة. الأولى، يوم 24 أبريل، في صيغة “إحاطة ومكاشفة”، سيقدم خلالها المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، إلى جانب رئيس بعثة “مينورسو” ألكسندر إيفانكو، عرضًا مفصلًا حول تطورات الوضع، في محاولة لإعادة تركيب صورة المشهد بين المعطى الميداني والرهان السياسي.
أما المحطة الثانية، المرتقبة يوم 30 أبريل، فتكتسي طابعًا أكثر حساسية، باعتبارها جلسة “مراجعة استراتيجية” ستناقش تقرير الأمين العام بشأن مستقبل بعثة “مينورسو”، ليس فقط من زاوية مهامها التقنية، بل من حيث جدواها في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، ما يفتح النقاش على احتمالات إعادة تعريف دورها.
وتحمل إحاطة دي ميستورا هذه المرة دلالات تتجاوز الطابع الإخباري، إذ يُنتظر أن تكشف عن خلاصات مسار دبلوماسي مكثف قادته واشنطن، في ما يشبه إعادة تنشيط لقنوات التفاوض. ويتعلق الأمر بـ”الثلاثية التشاورية”، التي شملت جولتين في واشنطن وأخرى في مدريد، بمشاركة الأطراف الأربعة: المغرب، الجزائر، موريتانيا، وجبهة البوليساريو.
في هذا السياق، تتحول رئاسة البحرين من مجرد موقع تنسيقي إلى فضاء لاختبار إمكانيات الفعل الأممي، في لحظة تتداخل فيها الإرادات الدولية مع تعقيدات الواقع الإقليمي. وبين الإحاطة والمراجعة، يبدو أن مجلس الأمن لا يعيد فقط قراءة الملف، بل يعيد طرح السؤال الجوهري: هل نقترب فعلًا من أفق الحسم، أم أننا بصدد إعادة إنتاج نفس الدائرة بوسائل مختلفة؟













