بيع الديون المتعثرة في المغرب: خطوة استراتيجية لإعادة تشكيل القطاع المالي

هيئة التحريرمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
بيع الديون المتعثرة في المغرب: خطوة استراتيجية لإعادة تشكيل القطاع المالي

يستعد المغرب لدخول مرحلة مالية حاسمة مع مشروع القانون 02-26، الذي يتيح بيع الديون المتعثرة وتحرير موارد مالية ضخمة قد تتجاوز 134 مليار درهم. هذه الخطوة تمثل فرصة نادرة لإعادة تنشيط الاستثمار وتحريك عجلة النمو الاقتصادي، لكنها تحمل في طياتها تحديات جدية تتعلق بالمخاطر المالية والأخلاقية.

الديون، التي لا يحدد القانون الجديد قيمتها بدقة، قد يتم تداولها بسوقية تقل عن 30% من قيمتها الاسمية، في ظل بطء المساطر القضائية وغياب وضوح آليات تحويل العائدات إلى الخارج، ما قد يحد من جاذبية السوق للمستثمرين الدوليين.

خبراء ماليون يحذرون من احتمال انتقال المخاطر إلى سوق الرساميل عند توريق هذه الديون أو إدماجها ضمن محافظ استثمارية، ما قد يؤدي إلى ما يشبه “تلوثًا ماليًا” خارج الميزانيات البنكية. كما أن تسهيل التخلص من الديون المتعثرة يطرح تحديات أخلاقية، إذ قد يشجع بعض المؤسسات على التراخي في منح القروض مستقبلًا إذا لم تُواكب العملية برقابة صارمة.

ويشير معدل التحصيل التاريخي للديون في المغرب، الذي لا يتجاوز 30% خلال خمس سنوات، إلى حجم التحدي أمام المستثمرين الجدد لتحقيق نتائج أفضل دون اللجوء إلى أساليب تحصيل مثيرة للجدل.

في المحصلة، نجاح هذه الخطوة سيكون مرهونًا بتحقيق توازن دقيق بين تحرير السيولة لتعزيز الاستثمار، حماية حقوق المقترضين، والحفاظ على استقرار المنظومة المالية. بين فرصة تاريخية لإعادة الهيكلة ومخاطر مالية محتملة، يقف المغرب اليوم على أعتاب مرحلة قد تعيد رسم ملامح القطاع البنكي لعقود قادمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة