في خطوة تحمل أبعادًا دبلوماسية عميقة ورسائل سياسية مشحونة، اختارت طهران أن تُدخل البُعد الإنساني بقوة إلى واجهة التوتر القائم مع واشنطن، عبر مشهد رمزي أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الدولية.
فقد نشرت وزارة الخارجية الإيرانية صورًا توثق اصطحاب وفد دبلوماسي إيراني، على متن طائرة متجهة إلى إسلام آباد، لحقائب مدرسية وملفات وصور يُقال إنها تعود لأطفال لقوا حتفهم في قصف استهدف مدرسة بمدينة ميناب جنوب البلاد، في حادث تتهم إيران الولايات المتحدة بالمسؤولية عنه.
ووفق المعطيات المتداولة، أُطلق على الرحلة اسم “ميناب 168”، في إشارة إلى المدرسة الابتدائية للبنات وعدد الضحايا الذين سقطوا خلال الهجوم، الذي وقع في 28 فبراير الماضي، مع بداية موجة تصعيد عسكري بين الطرفين.
ومن بين الصور التي لاقت انتشارًا واسعًا، لقطة لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وهو يتأمل حقائب مدرسية وصور الضحايا داخل الطائرة، في مشهد اعتُبر رسالة سياسية ذات حمولة رمزية قوية، موجهة إلى الأطراف الدولية المعنية بالمفاوضات المرتقبة.
وقد نشر قاليباف الصورة عبر حسابه على منصة “إكس”، مرفقًا إياها بتعليق يشير إلى “رفاقه في الرحلة”، في تعبير لافت يعكس توظيفًا واضحًا للبعد الإنساني في سياق سياسي متوتر. وفي المقابل، تؤكد طهران أن القصف كان “هجومًا متعمدًا”، بينما رجّحت تقارير إعلامية دولية، من بينها صحيفة “نيويورك تايمز”، أن الضربة نُفذت بصاروخ كروز أمريكي، دون صدور تأكيد رسمي مستقل حتى الآن.
وتندرج هذه التطورات ضمن سياق سياسي وعسكري شديد الحساسية، يتزامن مع محادثات مرتقبة بين واشنطن وطهران على الأراضي الباكستانية، وسط تصاعد في حدة الخطاب وتبادل للاتهامات، ما يعكس تعقيد المشهد التفاوضي وارتفاع منسوب التوتر بين الجانبين.












