محكمة العدل الدولية تبدأ جلسات حاسمة في دعوى إبادة الروهينغيا

هيئة التحريرمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
محكمة العدل الدولية تبدأ جلسات حاسمة في دعوى إبادة الروهينغيا

باشرت محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، جلسات حاسمة للنظر في الدعوى المرفوعة ضد ميانمار بتهمة ارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق أقلية الروهينغيا المسلمة، في قضية تُعد من أبرز الملفات الحقوقية المعروضة على القضاء الدولي خلال السنوات الأخيرة.

وتكتسي هذه الدعوى أهمية استثنائية، باعتبارها أول قضية إبادة جماعية تنظر فيها المحكمة بشكل كامل منذ أكثر من عقد، وسط توقعات بأن تُسهم مداولاتها في إرساء سوابق قانونية جديدة تتعلق بتعريف جريمة الإبادة الجماعية، ومعايير إثباتها، وحدود مسؤولية الدول عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وتعود فصول القضية إلى عام 2019، حين تقدمت دولة غامبيا، بدعم من منظمة التعاون الإسلامي، بدعوى أمام محكمة العدل الدولية، تتهم فيها ميانمار بارتكاب أعمال إبادة جماعية ضد الروهينغيا، وهم أقلية مسلمة تقطن ولاية راخين غرب البلاد.

وتستند الدعوى إلى أحداث عام 2017، عندما شنت القوات المسلحة في ميانمار حملة عسكرية واسعة النطاق، أدت إلى نزوح ما لا يقل عن 730 ألفًا من الروهينغيا نحو بنغلاديش، في ظروف وصفتها تقارير دولية بالكارثية، حيث جرى توثيق عمليات قتل واغتصاب جماعي وإحراق ممنهج للقرى. وكانت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة قد خلصت إلى أن تلك الانتهاكات “ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية”.

في المقابل، تنفي السلطات في ميانمار هذه الاتهامات، معتبرة أن العمليات العسكرية التي نفذتها كانت جزءًا من حملة مشروعة لمكافحة الإرهاب، وجاءت ردًا على هجمات شنتها جماعات مسلحة من الروهينغيا. وخلال جلسات الاستماع الأولية سنة 2019، وصفت الزعيمة السابقة للبلاد، أونغ سان سو تشي، الاتهامات المقدمة ضد بلادها بأنها “غير مكتملة ومضللة”.

ومن المرتقب أن تستمر جلسات الاستماع الحالية لمدة ثلاثة أسابيع، وستُعقد بشكل مغلق أمام الجمهور ووسائل الإعلام، نظرًا لحساسية الشهادات المطروحة وضرورة حماية الضحايا والشهود.

وفي هذا السياق، أكد رئيس آلية التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن ميانمار، نيكولاس كومجيان، أن هذه القضية قد تُحدث تحولًا مهمًا في مسار العدالة الدولية، لكونها تطرح أسئلة جوهرية حول كيفية تعريف جريمة الإبادة الجماعية وإثباتها، وكذا السبل القانونية لمعالجة الانتهاكات واسعة النطاق.

وترفع الدعوى استنادًا إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، التي تُعرّف الإبادة بأنها أفعال تُرتكب بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، وتشمل القتل، وإلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدمير الجماعة. وبما أن ميانمار وغامبيا طرفان موقعان على هذه الاتفاقية، فإن محكمة العدل الدولية تتمتع بالاختصاص القضائي للنظر في القضية.

وتأتي هذه الجلسات في ظل وضع سياسي وأمني متوتر تعيشه ميانمار منذ انقلاب الجيش على الحكومة المدنية المنتخبة عام 2021، وما تلاه من قمع واسع للاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية، أدى إلى اندلاع تمرد مسلح في عدة مناطق. كما تواصل السلطات تنظيم انتخابات على مراحل، وسط انتقادات دولية واسعة تعتبرها غير حرة وتفتقر إلى شروط النزاهة والشفافية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة