مراجعة أميركية للالتزامات الدولية تشمل انسحابات جزئية وتستثني بعثة “المينورسو”

هيئة التحريرمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
مراجعة أميركية للالتزامات الدولية تشمل انسحابات جزئية وتستثني بعثة “المينورسو”

أعلنت الإدارة الأميركية، خلال الأسبوع الماضي، عن توقيع مذكرة رئاسية تقضي بمراجعة شاملة لالتزامات الولايات المتحدة داخل عدد من المنظمات الدولية، في خطوة تعكس توجهاً جديداً يهدف إلى إعادة ترتيب الانخراط الخارجي وفق أولويات وطنية محددة. وتشمل هذه المراجعة الانسحاب من 66 منظمة دولية، من بينها 31 هيئة تابعة للأمم المتحدة و35 منظمة غير أممية، على خلفية اعتبارات مرتبطة بالنجاعة الاقتصادية والأمنية ومدى توافق أنشطة هذه المؤسسات مع المصالح الأميركية.

وأوضح بيان صادر عن البيت الأبيض أن القرار يندرج ضمن مقاربة ترمي إلى ترشيد الإنفاق العمومي وضمان توجيه موارد دافعي الضرائب نحو برامج تحظى بأولوية داخلية، مع التأكيد على احترام السيادة الوطنية وتعزيز الفعالية في تدبير الالتزامات الخارجية، دون القطيعة الكاملة مع منظومة العمل الدولي.

وفي المقابل، استثنت المذكرة الرئاسية بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من هذا التوجه، بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية “المينورسو”، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على استمرار التزام واشنطن بالمسارات الأممية ذات الطابع الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، يرى الباحث في قضايا التنمية والشؤون الإفريقية، سعيد بوشاكوك، أن هذه الخطوة تعكس توجهاً أميركياً لإعادة توجيه الموارد نحو الداخل، مع الحفاظ على الانخراط في الملفات التي تكتسي أهمية خاصة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. وأضاف أن استثناء “المينورسو” ينسجم مع احترام القرارات الأممية ذات الصلة، ويؤكد استمرار دور واشنطن داخل هذا الإطار.

من جانبه، اعتبر نجيب التناني، رئيس المركز المتوسطي لحقوق الإنسان، أن القرار يعكس تحولاً تدريجياً في الرؤية الجيو-اقتصادية للولايات المتحدة، يقوم على تعزيز التحكم في القرار الدولي ومواكبة التحولات المتسارعة في موازين القوى العالمية. وأوضح أن المقاربة الأميركية الجديدة تميل إلى تقليص الاعتماد على المؤسسات متعددة الأطراف، مقابل تبني نهج أكثر براغماتية في تدبير قضايا السلم والأمن الدوليين، يرتكز على حماية المصالح الاستراتيجية والطاقية.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن استمرار دعم واشنطن لبعثة “المينورسو” يبرز مركزية ملف الصحراء المغربية ضمن أجندتها الخارجية، كما يعزز احتمال اضطلاع الولايات المتحدة بدور فاعل في مواكبة الجهود الأممية المقبلة، سواء عبر دعم المسار التفاوضي أو تقديم إحاطات دورية أمام مجلس الأمن بشأن تطورات الملف وآفاقه المستقبلية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة