قامت السلطات المغربية، يوم الثلاثاء 13 يناير 2026، بعدم السماح بدخول وفد سياسي إسباني إلى مدينة العيون، كبرى حواضر الأقاليم الجنوبية للمملكة، وذلك في إطار التطبيق الصارم للقوانين الوطنية المؤطرة لدخول الأجانب إلى التراب المغربي، واحترامًا لمبدأ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
ويتكون الوفد المعني من منتخبين وسياسيين ينتمون إلى جزر الكناري وحزب «بوديموس»، كانوا يعتزمون القيام بزيارة ذات طابع سياسي دون الحصول على الترخيص المسبق من السلطات المغربية المختصة، وهو ما يتعارض مع المساطر القانونية الجاري بها العمل، كما هو معمول به في مختلف دول العالم.
وفي هذا السياق، تؤكد الرباط أن الأقاليم الجنوبية جزء لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي، وتخضع لنفس القوانين والضوابط الإدارية والأمنية المعتمدة في باقي جهات المملكة، مشددة على أنه لا يمكن السماح لأي جهة أجنبية، رسمية كانت أو غير رسمية، باستغلال هذه المناطق لأغراض سياسية أو دعائية تتنافى مع الثوابت الوطنية.
وتوضح مصادر مطلعة أن المغرب لا يعارض الزيارات الأجنبية في حد ذاتها، بل يرحب بالوفود الرسمية والحقوقية والإعلامية التي تحترم القنوات القانونية والمؤسساتية، وتتعامل بموضوعية ومسؤولية، بعيدًا عن أي مواقف استفزازية أو تبنٍ لأطروحات انفصالية مرفوضة.
ويأتي هذا الموقف في وقت تعرف فيه الأقاليم الجنوبية دينامية تنموية متواصلة في إطار النموذج التنموي الجديد، الذي حظي بإشادة عدد من الشركاء والمؤسسات الدولية، إلى جانب توفر آليات وطنية مستقلة لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان، وفي مقدمتها اللجنتان الجهويتان للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بكل من العيون والداخلة.
كما سبق للعديد من الوفود الأممية والدبلوماسية والإعلامية الدولية أن زارت المنطقة في ظروف عادية وشفافة، واطلعت ميدانيًا على الأوضاع الحقوقية والتنموية، وهو ما يدحض الادعاءات التي تحاول بعض الأطراف ترويجها خارج سياقها السياسي المعروف.
ويرى متابعون أن مثل هذه المبادرات الفردية غير المنسقة مع القنوات الدبلوماسية الرسمية لا تخدم العلاقات المغربية الإسبانية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا إيجابيًا ملحوظًا، قائمًا على الاحترام المتبادل والتعاون في قضايا استراتيجية، من بينها الأمن والهجرة والتنمية الإقليمية.
وفي المقابل، يجدد المغرب تمسكه بالحل السياسي الواقعي والمتوافق عليه للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، والمتمثل في مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الحل الجاد وذي المصداقية، كما اعترفت بذلك قوى دولية وازنة.
ويعكس هذا الموقف رسالة واضحة مفادها أن احترام السيادة الوطنية والقوانين الداخلية يظل شرطًا أساسياً لأي وجود أو نشاط أجنبي فوق التراب المغربي، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، التي تبقى فضاءً مفتوحًا للتعاون المسؤول والبناء، لا مجالًا لتصفية الحسابات السياسية أو إعادة إنتاج خطابات تجاوزها الزمن.













