الرهان تحت الماء: أبعاد استراتيجية لاقتناء المغرب غواصات متطورة

هيئة التحرير3 يناير 2026آخر تحديث :
الرهان تحت الماء: أبعاد استراتيجية لاقتناء المغرب غواصات متطورة

يتجه المغرب بخطوات محسوبة نحو تعزيز قدراته البحرية، من خلال دراسة اقتناء غواصتين حديثتين، في إطار رؤية استراتيجية ترمي إلى توسيع مجال حضوره تحت سطح البحر وحماية مصالحه الحيوية في الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

وبحسب تقارير دولية متخصصة، من بينها موقع 19FortyFive، تشمل العروض المطروحة مقترحاً روسياً لتزويد البحرية الملكية بغواصتين من طراز Amur-1650، وهو نموذج تصديري متطور من برنامج “لادا”، إلى جانب عروض أوروبية منافسة مقدمة من فرنسا وألمانيا، ما يعكس تعدد الخيارات أمام صناع القرار في الرباط.

وتتميز الغواصة الروسية بمواصفات تقنية لافتة، إذ يبلغ طولها نحو 66 متراً، وتصل إزاحتها إلى قرابة 1765 طناً، مع تركيز كبير على تقليص البصمة الصوتية لتعزيز قدرات التخفي. كما تعتمد نظام دفع ديزل-كهربائي قابل للتطوير عبر دمج نظام الدفع المستقل عن الهواء (AIP)، ما يسمح لها بالبقاء تحت الماء لفترات أطول ، في حين يتضمن تسليحها صواريخ كروز وطوربيدات عيار 533 ملم.

غير أن هذا الطراز لم يدخل الخدمة بعد لدى أي بحرية أجنبية، الأمر الذي يجعل سجله العملياتي محدوداً ويطرح تساؤلات حول أدائه الفعلي في بيئات قتالية حقيقية. في المقابل، تستند العروض الأوروبية إلى خبرة طويلة في مجالي التشغيل والصيانة، إضافة إلى سجل عملي مثبت، وهو ما يوفر عنصر طمأنة إضافياً عند بناء قدرات بحرية جديدة من هذا النوع.

ويأتي هذا الملف في سياق جيوسياسي دقيق، خاصة في ظل العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، وما قد يترتب عنها من تحديات تتعلق بالتمويل واستمرارية سلاسل التوريد والدعم اللوجستي. كما يعكس اهتمام المغرب بتنويع شركائه في مجال التسلح حرصه على تفادي الاعتماد على مصدر واحد، وتعزيز هامش المناورة الاستراتيجية.

في المحصلة، يقف المغرب أمام خيار استراتيجي ذي أبعاد بعيدة المدى: إما الانخراط في تجربة جديدة مع غواصات روسية متقدمة تقنياً لكنها محدودة الاختبار، أو الاعتماد على حلول أوروبية أكثر رسوخاً لضمان دخول آمن ومدروس إلى عالم الغواصات، حيث باتت السيطرة تحت الماء عنصراً أساسياً لا يقل أهمية عن التفوق البحري على السطح.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة