في خطوة تعكس تحوّلاً في موازين القوى الدولية، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عشية وصوله إلى العاصمة الصينية، أن زيارته الرسمية إلى بكين تمثل محطة مفصلية لإعادة ترسيخ رؤيته لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، ينهي ما وصفه بـ”الهيمنة الأمريكية” على القرارات الدولية.
وفي مقابلة مطوّلة مع وكالة “شينخوا” الصينية، شدّد بوتين على أن التعاون مع بكين أصبح ركيزة أساسية في هذا المسار، مشيراً إلى أن لقاءه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في إطار قمة منظمة شنغهاي للتعاون، سيمنح زخماً إضافياً لمساعي إقامة نظام دولي أكثر عدالة وتوازناً.
بوتين أبرز الأبعاد الاقتصادية المتينة للعلاقة بين موسكو وبكين، مؤكداً أن التحول نحو الاعتماد على العملات الوطنية في المبادلات التجارية بين البلدين بات على وشك الاكتمال. كما أشار إلى مشاريع الطاقة الكبرى، وفي مقدمتها خط أنابيب “قوة سيبيريا” الذي تجاوزت إمداداته 100 مليار متر مكعب من الغاز، إضافة إلى برامج الغاز الطبيعي المسال في القطب الشمالي. وشدد على أهمية تعزيز دور مجموعة “بريكس” وإصلاح مؤسسات التمويل الدولية، إلى جانب توسيع عضوية مجلس الأمن الدولي، باعتبارها خطوات حتمية لإعادة صياغة النظام الدولي بما يعكس صعود قوى “الجنوب العالمي”.
سياسياً، اعتبر بوتين أن الشراكة الإستراتيجية مع الصين تمثل “عامل استقرار عالمي”، موضحاً أن تقارب مواقف البلدين إزاء القضايا الدولية الكبرى يعزز رؤيتهما المشتركة لعالم أكثر توازناً. وأشاد بالرئيس شي جين بينغ واصفاً إياه بـ”القائد صاحب الرؤية الاستراتيجية والإرادة القوية”.
الزيارة، التي تمتد أربعة أيام وتوصف بأنها غير مسبوقة من حيث حجمها وعمقها السياسي والاقتصادي، ستتوج بمشاركة بوتين كضيف رئيسي في العرض العسكري الكبير الذي ستنظمه بكين في الثالث من شتنبر المقبل، بحضور قادة عشرات الدول والمنظمات الدولية، في مشهد يعكس بوضوح متانة “الصداقة اللامحدودة” بين موسكو وبكين.