تبون يتلقى اتصالًا أمريكيًا في توقيت دبلوماسي دقيق

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تبون يتلقى اتصالًا أمريكيًا في توقيت دبلوماسي دقيق

في لحظة إقليمية تتسم بتشابك الملفات وتصاعد رهانات التوازنات الدولية، برز اتصال هاتفي بين الجزائر والولايات المتحدة ليعكس حركية دبلوماسية لافتة، قد تحمل في طياتها مؤشرات على تحولات مرتقبة في عدد من القضايا الحساسة، وعلى رأسها ملف الصحراء.

تلقى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مساء السبت، اتصالًا هاتفيًا من مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق ما أفاد به بيان مقتضب صادر عن الرئاسة الجزائرية.

وأوضح البيان أن المسؤول الأمريكي تقدم بتهانيه لتبون وللشعب الجزائري بمناسبة عيد الفطر، معربًا عن تمنياته للجزائر بمزيد من التقدم والازدهار، كما أشار إلى أن المكالمة تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى استعراض عدد من القضايا والتطورات الدولية الراهنة.

ورغم غياب تفاصيل دقيقة حول مضامين الاتصال، إلا أن السياق الدولي الراهن يرجح حضور ملفات إقليمية حساسة في صلب النقاش، من بينها التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، فضلًا عن تطورات قضية الصحراء المغربية، في ظل حركية دبلوماسية غير معلنة تشهدها الأسابيع الأخيرة.

وفي هذا السياق، كشفت مجلة جون أفريك عن مشاورات غير معلنة انطلقت منذ مطلع سنة 2026، تجمع بين مدريد وواشنطن، بمشاركة أطراف معنية بالملف، من بينها المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في إطار مسار تفاوضي يتجاوز الطابع السياسي التقليدي نحو مقاربة أمنية واستراتيجية أوسع.

وبحسب المصدر ذاته، يقود الوفد المغربي وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، مرفوقًا بالسفير الدائم لدى الأمم المتحدة عمر هلال، إلى جانب مسؤولين أمنيين، في خطوة تعكس توجه الرباط نحو ربط المسار السياسي باعتبارات الاستقرار الإقليمي.

في المقابل، تمثل الجزائر بوفد يضم وزير خارجيتها أحمد عطاف وسفيرها لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع، ما يعكس حضور البعد الجيوسياسي والأمني بقوة في مقاربة الملف، بينما تشارك موريتانيا بوفد يقوده وزير خارجيتها محمد سالم ولد مرزوق، إلى جانب ممثلين عن جبهة البوليساريو.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الولايات المتحدة تضطلع بدور محوري في تأطير هذه اللقاءات، عبر إشراف مباشر من مسؤولين مختصين بالملفين الإفريقي والعربي، وبمشاركة أجهزة أمنية، في إطار رؤية تربط قضية الصحراء بمعادلة أمنية أشمل تشمل استقرار منطقة الساحل وشمال إفريقيا، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

كما أن حضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا ضمن هذه المشاورات، لا يلغي تنامي الدور الأمريكي، ما يوحي بانتقال تدريجي من المسار الأممي التقليدي إلى دينامية موازية ترتكز على مقاربة أكثر واقعية، خاصة في ظل توجهات مجلس الأمن التي تؤكد أولوية الحل السياسي العملي والقابل للتطبيق.

ويعكس الطابع المغلق لهذه اللقاءات رغبة الأطراف الدولية في اختبار فرص التسوية بعيدًا عن الضغوط الإعلامية، مع التركيز على ملفات دقيقة تتعلق بالأمن والحدود والتنمية الإقليمية، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالإرهاب والهجرة غير النظامية والتنافس على الموارد.

وبذلك، تبدو هذه التحركات وكأنها تمهد لمرحلة تفاوضية جديدة، تقوم على مقاربة براغماتية تربط الحل السياسي بمتطلبات الاستقرار الإقليمي، في سياق دولي معقد يفرض البحث عن تسويات واقعية ومستدامة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة