كشفت صحيفة “إلكونفيدينسيال” الإسبانية، في تقرير وصفتْه بالحصري، عن انعقاد جولة أولى من مشاورات غير معلنة بشأن قضية الصحراء المغربية، من المرتقب أن تُعقد يوم غد الأحد بالعاصمة مدريد، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو، إلى جانب الجزائر وموريتانيا، في سياق إقليمي ودولي يتّسم بتغيّر ملحوظ في أساليب التعاطي مع هذا الملف.
ووفق المصدر ذاته، يرتقب أن يحضر هذه المشاورات ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، في إطار الجهود الأممية الرامية إلى إعادة تحريك المسار السياسي، غير أن التقرير أشار إلى أن الدبلوماسية الأمريكية باتت تضطلع بدور متزايد في توجيه النقاش منذ مطلع الخريف، في ظل تراجع نسبي لحضور الأمم المتحدة كفاعل مباشر في تفاصيل المشاورات.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الاجتماع سيجمع الأطراف المعنية في صيغة تعكس استمرار الطابع الإقليمي للنزاع، خاصة مع حضور الجزائر وموريتانيا، بما يكرّس أن الملف لم يعد يُطرح كقضية ثنائية، بل كقضية تتقاطع فيها الحسابات الجيوسياسية وموازين الاستقرار بالمنطقة المغاربية والساحل.
وتؤكد الصحيفة الإسبانية أن المغرب يدخل هذه الجولة من المشاورات من موقع دبلوماسي مريح، مدعومًا بمبادرة الحكم الذاتي التي تحظى بتأييد دولي متنامٍ، إلى جانب مواقف متقدمة لعدد من القوى المؤثرة، من ضمنها الولايات المتحدة، فضلاً عن تحولات متزايدة داخل المواقف الأوروبية تجاه مقاربة “الحل الواقعي”.
وفي هذا السياق، أورد التقرير أن الرباط أعدّت وثيقة جديدة مفصلة من 40 صفحة لتعزيز عرض الحكم الذاتي، بما ينسجم مع المستجدات الجيوسياسية، ويقدّم تصورًا أكثر تفصيلاً لحل سياسي عملي تحت السيادة المغربية، وفق مرجعية قرارات مجلس الأمن الداعية إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه.
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن الجزائر وجبهة البوليساريو ما تزالان تتمسكان بخطاب “تقرير المصير” بصيغته التقليدية، رغم تراجع حضوره داخل دوائر القرار الدولي، وتنامي التوجه نحو الحلول التي تقوم على الواقعية السياسية بدل الطروحات الانفصالية التي فقدت الكثير من زخمها الدبلوماسي.
ويرى متابعون أن مشاركة الجزائر، حتى وإن قُدّمت في إطار “غير مباشر”، تحمل دلالة سياسية مهمة، باعتبارها تعكس اعترافًا عمليًا بدورها في هذا النزاع، بعد سنوات من تقديم نفسها كطرف غير معني، في وقت كانت فيه الوقائع الدبلوماسية تشير إلى عكس ذلك.
ولا يخلو اختيار مدريد لاحتضان هذه المشاورات من إشارات سياسية إضافية، خاصة في ظل التحول الذي عرفه الموقف الإسباني خلال السنوات الأخيرة، وتأكيد الحكومة الإسبانية دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب حرص مدريد على ترسيخ دورها كشريك إقليمي يسعى إلى التوازن بين مصالحه الاستراتيجية مع الرباط ومتطلبات الاستقرار في غرب المتوسط.
وتكشف هذه التحركات، وفق متابعين، أن ملف الصحراء المغربية دخل مرحلة جديدة تتسم بإعادة ترتيب الأدوار وتعديل مقاربات التفاوض، في ظل تصاعد منطق الواقعية وتوازن المصالح، مقابل تراجع الأطروحات الانفصالية أمام زخم المقترح المغربي. ومع استمرار تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، يبدو أن أي مسار تفاوضي جاد سيظل محكومًا بسقف الحلول الواقعية، التي باتت تشكل الاتجاه الأبرز في معالجة هذا الملف على المستوى الدولي.











