حين تُغلق شرايين الطاقة… هل تدفع جيوب المغاربة ثمن نار الشرق الأوسط؟

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
حين تُغلق شرايين الطاقة… هل تدفع جيوب المغاربة ثمن نار الشرق الأوسط؟

في لحظة توتر إقليمي مشحونة، تحوّل اسم مضيق هرمز إلى كلمة السر في معادلة الطاقة العالمية. إعلان طهران إغلاق هذا المعبر البحري الاستراتيجي، الذي تعبر منه نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط، لم يكن مجرد خطوة عسكرية رمزية، بل رسالة ثقيلة الوطأة على الأسواق الدولية… وعلى جيوب المستهلكين أيضًا.

في المغرب، تُتابَع تطورات التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بقلق متزايد. فكل اضطراب في هذا الشريان الحيوي ينعكس سريعًا على أسعار الخام، ومع أي قفزة في سعر البرميل، تتحرك أسعار المحروقات داخليًا بوتيرة متسارعة. خبراء اقتصاديون لا يستبعدون بلوغ اللتر عتبة 20 درهمًا إذا ما حلّق النفط إلى مستويات قياسية، وهو سيناريو من شأنه أن يضغط بقوة على القدرة الشرائية للأسر التي لم تلتقط أنفاسها بعد من تداعيات الجفاف وتقلبات الاقتصاد العالمي.

لكن التأثير المحتمل لا يتوقف عند مضخات الوقود. فارتفاع كلفة الطاقة يعني تلقائيًا زيادة في مصاريف النقل والشحن والتأمين، ما يفتح الباب أمام موجة غلاء قد تطال المواد الغذائية والخضر والفواكه. مشهد يُعيد إلى الأذهان صدمة 2022، لكن بحدة أكبر وفي سياق دولي أكثر هشاشة.

وتتعمق المخاوف مع استمرار توقف مصفاة لاسامير، وهو ما يطرح مجددًا سؤال الأمن الطاقي الوطني ومدى قدرة السوق الداخلية على امتصاص الصدمات الخارجية. كما يحذر متابعون من احتمال استغلال بعض الفاعلين في قطاع الطاقة للتوترات الدولية لتبرير زيادات إضافية، في غياب آليات ضبط صارمة وشفافة.

ومع تحذيرات مؤسسات مالية دولية من احتمال وصول سعر البرميل إلى 150 دولارًا في حال الإغلاق الكامل للمضيق، تجد الحكومة نفسها أمام اختبار دقيق: كيف يمكن احتواء موجة تضخمية محتملة دون إثقال كاهل الميزانية العامة؟ وكيف يمكن حماية الفئات الهشة من ارتدادات صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل؟

بين نار الجغرافيا السياسية وحساسية الوضع الاجتماعي، يقف المغرب أمام تحدٍ حقيقي يستدعي تحركًا استباقيًا، يجمع بين دعم موجه، ورقابة صارمة على الأسواق، ورؤية واضحة لتعزيز السيادة الطاقية في عالم تتغير خرائطه بسرعة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة