فرنسا على وقع الاحتجاجات الطلابية.. مخاوف من عودة سيناريو «السترات الصفراء»

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فرنسا على وقع الاحتجاجات الطلابية.. مخاوف من عودة سيناريو «السترات الصفراء»

تستعد فرنسا لدخول أسبوع جديد من الاحتجاجات الطلابية، وسط مساعٍ للحفاظ على زخم الحراك المطالب بتحسين ظروف الدراسة، ومخاوف حكومية من انتقال الغضب إلى الشارع مجددا على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، بما يعيد إلى الأذهان احتجاجات «السترات الصفراء» التي هزت البلاد سنة 2018.

وتستعد المنظمات الطلابية لتنظيم تحركات جديدة الثلاثاء، رغم تراجع وتيرة الاحتجاجات في عدد من المؤسسات التعليمية. وفي مؤشر على عودة الهدوء النسبي إلى المدارس، أعلنت وزارة التعليم أن أكثر من 96 في المائة من الثانويات كانت مفتوحة الجمعة، بينما تواصل الحكومة مراقبة الدعوات المتداولة عبر الإنترنت لتنظيم مظاهرات السبت المقبل، احتجاجا على غلاء المعيشة.

وفي مواجهة تداعيات الحراك، تواجه السلطات انتقادات متزايدة بشأن الكلفة الاقتصادية للاحتجاجات وطريقة تدخل قوات الأمن. وقدرت مصادر حكومية الخسائر المادية بما لا يقل عن 30 مليون يورو، فيما أعلنت وزارة العدل توقيف أكثر من 6800 شخص منذ انطلاق المظاهرات، 86 في المائة منهم قاصرون.

وزادت الإصابات الخطيرة في صفوف الطلاب من حدة الجدل، بعدما فقد أحدهم يده إثر استخدام قنبلة صوتية خلال الاحتجاجات، وهو ما دفع الحكومة إلى تعليق استخدام هذا النوع من القنابل مؤقتا. كما فُتح 18 تحقيقا داخليا للنظر في ممارسات عناصر الشرطة، في ظل مطالب متصاعدة بمراجعة أساليب التعامل الأمني مع المتظاهرين.

وفي محاولة لاحتواء الغضب، تعهد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بتخصيص موارد إضافية للمدارس ضمن ميزانية سنة 2027، غير أن هذه الخطوة لم تنجح في تبديد تحفظات التنظيمات الطلابية، التي تعتبر أن التعهدات الحكومية لا ترقى إلى مستوى المطالب المطروحة، وتدعو إلى ضخ 10 ملايين يورو إضافية لتحسين ظروف الدراسة داخل الثانويات.

ولا تقتصر تداعيات الاحتجاجات على الحياة المدرسية، بل تمتد إلى طلبة الطب، إذ يخشى نحو 10 آلاف طالب من انعكاس الاضطرابات على امتحانات مقررة الاثنين، والتي ستحدد تخصصاتهم المستقبلية، ما يضع مستقبلهم الأكاديمي أمام تحديات إضافية.

وعلى مستوى المشاركة، سجلت المظاهرات تراجعا ملحوظا خلال الأسبوع الماضي، إذ أحصت وزارة الداخلية نحو 71 ألفا و500 مشارك الخميس، مقابل قرابة 256 ألفا الثلاثاء، في أرقام تعكس تفاوت حجم التعبئة من يوم إلى آخر، دون أن تعني بالضرورة نهاية الحراك.

وفي المقابل، أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «إيبسوس-بي في أي»، ونشرت نتائجه الأحد، أن 54 في المائة من المستجوبين يؤيدون التحركات الطلابية، خصوصا المطالب المتعلقة بتخفيف الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية وترميم المؤسسات التعليمية.

وبين تراجع أعداد المشاركين واستمرار الدعوات إلى الاحتجاج، تجد الحكومة الفرنسية نفسها أمام اختبار مزدوج: احتواء التوتر في الشارع والاستجابة للمطالب الاجتماعية والتعليمية، تفاديا لتحول الحراك الطلابي إلى موجة احتجاج أوسع يصعب التحكم في مسارها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة