في سياق يتسم بتشديد الرقابة على حركة رؤوس الأموال، باشر مكتب الصرف عمليات افتحاص دقيقة طالت تحويلات مالية أنجزها مستثمرون مغاربة نحو الخارج، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز الشفافية وضبط مسارات الاستثمار الدولي.
ووفق معطيات متطابقة، فقد شملت المراجعات ملفات مستثمرين حولوا مبالغ إجمالية تجاوزت 800 مليون درهم بغرض تمويل مشاريع خارج المملكة. غير أن التحليلات المحاسبية والمالية لبعض هذه العمليات كشفت عن وجود معاملات بين شركات ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالمستثمرين أنفسهم، ما أثار تساؤلات حول طبيعة بعض التحويلات ومدى انسجامها مع الأهداف الاستثمارية المصرح بها.
التحقيقات الجارية ركزت على مدى احترام المساطر القانونية المنظمة للاستثمار بالخارج، خصوصاً ما يتعلق بواجب التصريح المسبق والحصول على التراخيص اللازمة، إضافة إلى التقيد بسقوف التحويلات المسموح بها. كما امتد التدقيق إلى تتبع الأموال التي وُجهت نحو شركات مسجلة في ولايات ذات أنظمة ضريبية تفضيلية، يُشتبه في توظيفها كآليات لإعادة هيكلة الأرباح أو تقليص الالتزامات الجبائية.
وتندرج هذه التحركات ضمن مقاربة أوسع لتشديد المراقبة على العمليات المالية العابرة للحدود، في ظل تنامي الاعتماد على هياكل قانونية ومالية معقدة قد تتجاوز في بعض الحالات الإطار الاستثماري المعلن.
ومن المنتظر أن تسفر الأبحاث عن تحديد المسؤوليات بدقة، مع ترتيب الجزاءات المناسبة وفق طبيعة كل ملف، سواء عبر تسوية الوضعيات المخالفة أو إحالة القضايا التي تتضمن شبهات جدية على الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.













