في لحظة حاسمة من مسار إصلاح المنظومة التعليمية، بعث رئيس الحكومة عزيز أخنوش رسائل واضحة حول ملامح المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الحكومة وفّرت الاعتمادات المالية والاستثمارات الضرورية للارتقاء بجودة المدرسة العمومية، وجعلها رافعة حقيقية للإنصاف الاجتماعي وتكافؤ الفرص، مع الشروع في التفكير في الاستراتيجية الوطنية للتعليم لما بعد سنة 2026.
وجاء ذلك خلال ترؤسه، اليوم الأربعاء بالرباط، اجتماعاً خصص لتتبع تنزيل إصلاح منظومة التربية الوطنية والتعليم الأولي، وتقييم مستوى تقدم الأوراش ذات الأولوية في قطاع اعتبرته الحكومة في صلب مشروعها المجتمعي، تفعيلاً للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إصلاح التعليم، كما يؤكد عليها محمد السادس.
وشدد رئيس الحكومة على أن إصلاح المنظومة التعليمية يشكل آلية مركزية لتنمية الرأسمال البشري، وركيزة أساسية لتعزيز أسس الدولة الاجتماعية، داعياً إلى تسريع وتيرة الإنجاز، وترسيخ حكامة مبنية على النتائج، مع إطلاق تفكير استراتيجي استباقي لما بعد 2026، بهدف بناء مدرسة عمومية ذات جودة، منصفة ودامجة.
وبحسب بلاغ لرئاسة الحكومة، فقد تم خلال الاجتماع الوقوف على التقدم المحرز في عدد من الأوراش الكبرى، وفي مقدمتها تعميم التعليم الأولي، الذي بلغت نسبة تغطيته 80 في المائة، مع استفادة أكثر من 985 ألف طفل، في خطوة توصف بالمفصلية لتكريس مبدأ تكافؤ الفرص منذ السنوات الأولى للتمدرس.
كما تم استعراض التوسع المتواصل لبرنامج “مؤسسات الريادة”، الذي سيشمل 80 في المائة من المدارس الابتدائية ابتداءً من الموسم الدراسي 2026-2027، بعدما أظهرت التقييمات تحسناً ملموساً في مستوى التحكم في التعلمات الأساس لدى التلميذات والتلاميذ، انسجاماً مع الهدف الاستراتيجي الأول لخارطة الطريق 2022-2026 الرامي إلى رفع نسبة التحكم في التعلمات الأساس إلى 70 في المائة.
وعلى مستوى “إعداديات الريادة”، أبرز الاجتماع النتائج الإيجابية المسجلة في تقليص الهدر المدرسي، حيث تراجعت نسبته من 8,4 في المائة إلى 4,45 في المائة بالمؤسسات المعنية، بالتوازي مع تعزيز آليات الدعم والمواكبة الفردية للتلاميذ.
كما سُجل تقدم ملحوظ في تقليص الاكتظاظ داخل الأقسام، وتوسيع خدمات الدعم الاجتماعي، من نقل مدرسي وداخليات ومطاعم، خاصة في العالم القروي، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص. وشمل التطوير أيضاً توسيع تدريس اللغة الأمازيغية في التعليم الابتدائي، وتعزيز حضور اللغة الإنجليزية في السلك الإعدادي، في أفق مدرسة أكثر انفتاحاً وملاءمة للتحولات الوطنية والدولية.













