في خضم تحولات اقتصادية عالمية متسارعة، يجد المغرب نفسه أمام واقع طاقي متقلب، حيث لم تعد أسعار المحروقات شأناً داخلياً بقدر ما أصبحت رهينة مباشرة لاضطرابات الأسواق الدولية، ما يضع القدرة الشرائية للمواطن تحت ضغط متزايد.
حذر الخبير الطاقي حسن اليماني من تداعيات تسجيل أسعار المحروقات بالمغرب مستويات قياسية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمياً وتأثيرها المباشر على السوق الوطنية.
وأوضح اليماني أن سعر خام “برنت” عرف ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، حيث انتقل من حوالي 73 دولاراً للبرميل إلى أكثر من 114 دولاراً، فيما قفز سعر طن الغازوال من نحو 730 دولاراً إلى ما يقارب 1400 دولار، وهو ما يعكس حدة التقلبات التي تعرفها الأسواق الطاقية.
وأشار إلى أن تكلفة لتر النفط الخام تُقدّر حالياً بنحو 6.7 دراهم، مقابل 10.93 دراهم للغازوال، بفارق يفوق 4 دراهم، ما يترجم إلى عبء مالي سنوي كبير يناهز عشرات المليارات على مستوى الاستهلاك الوطني.
وعزا الخبير هذه التطورات إلى تداخل عدة عوامل دولية، من بينها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والحرب الروسية-الأوكرانية، إضافة إلى تداعيات الأزمات الصحية العالمية، وهو ما يفرض، حسب قوله، إعادة تقييم الاستراتيجية الطاقية للمملكة.
وفي هذا السياق، انتقد اليماني السياسات السابقة التي همت تحرير أسعار المحروقات وخوصصة التكرير، معتبراً أن غياب مصفاة وطنية فعالة يزيد من هشاشة السوق الداخلية ويجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.
كما حذر من احتمال بلوغ سعر الغازوال حوالي 18 درهماً للتر في المستقبل، وهو مستوى قد يتجاوز القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين، خاصة في ظل محدودية فعالية إجراءات الدعم الحالية.
ودعا الخبير إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل مراجعة نظام تحرير الأسعار، وضبط هوامش الربح، وتخفيف الضرائب بشكل مؤقت، إلى جانب إعادة تشغيل مصفاة المحمدية وتعزيز الإطار القانوني المنظم للقطاع، بما يضمن تحقيق توازن بين متطلبات السوق وحماية المستهلك المغربي.













