الحكومة تراهن على إصلاح التقاعد… والنقابات تحذر من “ضريبة اجتماعية”

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
الحكومة تراهن على إصلاح التقاعد… والنقابات تحذر من “ضريبة اجتماعية”

في وقت تتسارع فيه خطوات الحكومة نحو تمرير إصلاح شامل لمنظومة التقاعد، يرتفع منسوب القلق في صفوف موظفي القطاع العام، وسط تحذيرات نقابية من تحميل الشغيلة كلفة ما تصفه بـ”ضريبة اجتماعية” ثقيلة، قد تمس القدرة الشرائية وتمتد آثارها لسنوات طويلة.

ومن المرتقب أن يُعرض مشروع قانون إصلاح صناديق التقاعد على البرلمان خلال الدورة التشريعية المقبلة، بعد استكمال مداولاته في إطار الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية. وتُبدي الحكومة استعداداً جزئياً للاستجابة لبعض المطالب، خاصة المرتبطة بتحسين الأجور وتسوية ملفات ذات أثر مالي، في سياق يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة.

غير أن المؤشرات المالية تضع الملف في خانة الاستعجال، إذ تشير تقارير رسمية مرافقة لمشروع قانون مالية 2026 إلى تفاقم العجز التقني للصندوق المغربي للتقاعد (نظام المعاشات المدنية)، الذي بلغ نحو 9.24 مليار درهم، مع توقعات بنفاد احتياطاته في أفق سنة 2028، ما لم يتم اعتماد إصلاح جذري يعالج الاختلالات البنيوية.

وفي صلب هذا الإصلاح، تطرح الحكومة ما يُعرف بـ”الإجراءات المقياسية”، وعلى رأسها الرفع التدريجي لسن التقاعد إلى 65 سنة ابتداء من سنة 2027، بمعدل ستة أشهر سنوياً، إلى جانب زيادة الاقتطاعات من الأجور لفائدة الصندوق، مقابل خفض معدل احتساب المعاش من 2% إلى 1.5% عن كل سنة عمل.
هذه الإجراءات تواجه رفضاً قوياً من النقابات، التي تعتبرها مساساً مباشراً بمكتسبات الشغيلة، خاصة في ظل معطيات ديموغرافية مقلقة، حيث يُرتقب إحالة أكثر من 26 ألف موظف بقطاع التعليم على التقاعد خلال السنوات الأربع المقبلة، ما يفاقم الخلل بين عدد المساهمين والمستفيدين. فقد تراجع معدل النشطين إلى 1.9 منخرط لكل متقاعد، بعدما كان يفوق 12 منخرطاً في ثمانينيات القرن الماضي.

في المقابل، يسجل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فائضاً تقنياً يقارب 4 مليارات درهم، مدفوعاً بتوسيع قاعدة المنخرطين في إطار ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وهو ما يدفع الحكومة إلى التفكير في اعتماد نظام “القطبين” (عام وخاص) كمرحلة انتقالية نحو توحيد أنظمة التقاعد.

ويُعد البعد السياسي أحد أبرز تحديات هذا الإصلاح، خاصة مع اقتراب انتخابات 2026، حيث تلوّح النقابات بورقة “التصويت العقابي”، وتدعو الدولة إلى تحمل مسؤولياتها عبر تسوية متأخرات المساهمات، بدل تحميل الموظفين تبعات اختلالات تراكمت عبر سنوات.

ولا يقف القلق عند حدود الإجراءات المقترحة، بل يمتد إلى احتمال تجميد المعاشات، في ظل تضخم متزايد تجاوز 4% في بعض المواد الأساسية، ما يزيد من هشاشة أوضاع أزيد من مليوني متقاعد.

ومع اقتراب شهر ماي 2026 كموعد مرتقب لإحالة النصوص على البرلمان، تجد الحكومة نفسها أمام اختبار حقيقي بين ضرورة إنقاذ ما تبقى من احتياطات تُقدر بحوالي 65 مليار درهم، وبين تفادي كلفة اجتماعية وسياسية قد تكون باهظة. ويبقى الرهان قائماً على إمكانية التوصل إلى صيغة توافقية توازن بين استدامة الصناديق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة