تدخل جولة أبريل من الحوار الاجتماعي المركزي، المرتقبة يوم الجمعة المقبل، مرحلة دقيقة تشبه اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الحكومة والمركزيات النقابية على تحويل النقاشات المتراكمة إلى قرارات عملية، في سياق اجتماعي يزداد فيه الضغط المعيشي وتتسع معه رقعة المطالب الاجتماعية.
وفي أجواء تطبعها الترقبات، تواصل المركزيات النقابية بلورة مواقفها النهائية بخصوص جدول أعمال هذه الجولة، عقب سلسلة مشاورات واتصالات مع الحكومة، هدفها ضبط أولويات الحوار وتحديد النقاط الأكثر إلحاحاً. وتتصدر هذه الأولويات ملفات الأجور والاقتطاعات الضريبية، إلى جانب مطلب إعادة النظر في المنظومة الضريبية، خصوصاً ما يرتبط منها بالمحروقات.
وتفيد معطيات نقابية بوجود تنسيق متقدم مع وزارة التشغيل يهدف إلى مواصلة التشاور إلى غاية موعد الجولة، بما يسمح بتقريب وجهات النظر وتفادي أي تعثر محتمل في مسار المفاوضات. ويأتي ذلك عقب لقاءات جمعت وفوداً نقابية بوزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات يونس السكوري، في إطار التحضير لهذه المحطة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، يؤكد الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، أن أولويات النقابات تتمثل في الزيادة العامة في الأجور والمعاشات، وإقرار حد أدنى يضمن الكرامة للمتقاعدين، إضافة إلى رفع التعويضات العائلية، في ظل تزايد كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
ومن جانب آخر، تواصل النقابات طرح ملف الإصلاح الضريبي بإلحاح، معتبرة أن استمرار الاعتماد على الضرائب غير المباشرة، خاصة الضريبة على القيمة المضافة والرسوم المرتبطة بالمحروقات، يشكل ضغطاً إضافياً على الأسر، ويعمّق هشاشة القدرة الشرائية في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
ولا يقتصر النقاش على الجانب المالي فقط، بل يمتد ليشمل الدعوة إلى تفعيل الالتزامات السابقة الواردة في ميثاق الحوار الاجتماعي، وفتح مفاوضات قطاعية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، إلى جانب تعزيز الحريات النقابية وضمان الحق في التنظيم وممارسة العمل النقابي في إطار من الاستقرار والاحترام المتبادل.
وهكذا، يقترب الحوار الاجتماعي من لحظة حاسمة ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، بين سقف انتظارات اجتماعية متصاعدة، وإكراهات اقتصادية تفرض نفسها بقوة على طاولة التفاوض.













