الصحراء المغربية وأمن الكناري في خطاب برلماني إسباني مثير للجدل

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
الصحراء المغربية وأمن الكناري في خطاب برلماني إسباني مثير للجدل

أعادت تصريحات النائبة الأوروبية وقيادية حزب بوديموس الإسباني، إيريني مونتيرو، فتح نقاش سياسي وإعلامي واسع في إسبانيا، بعد تحذيرها من أن دعم الحكومة الإسبانية لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لحل نزاع الصحراء قد يشكّل، وفق قراءتها، مصدر تهديد محتمل لجزر الكناري. وهي تصريحات سرعان ما تجاوزت بعدها الإعلامي لتلامس جوهر الجدل القائم حول توجهات السياسة الخارجية الإسبانية وحدودها.

وفي مداخلة سياسية حديثة، ربطت مونتيرو موقف مدريد الداعم للمبادرة المغربية بإشكالات تتصل، في تقديرها، بالسيادة والمياه الإقليمية، ممعنة في تشبيه وضع الصحراء المغربية بنزاعات دولية أخرى، ومنتقدة في الآن ذاته الخيارات الدبلوماسية للحكومة الإسبانية في هذا الملف. كما وسّعت دائرة انتقاداتها لتشمل التحالفات الدولية لبلادها، بدعوتها إلى الانسحاب من حلف شمال الأطلسي، وتوجيهها انتقادات حادة للولايات المتحدة.

في المقابل، قوبلت هذه التصريحات بتحفظات وانتقادات من قبل عدد من المتابعين والفاعلين السياسيين، الذين رأوا أن الطرح الذي تقدمه مونتيرو يقوم على مقاربات سياسية مؤدلجة أكثر مما يستند إلى معطيات قانونية أو وقائع دبلوماسية دقيقة. ويعتبر هؤلاء أن الربط بين دعم مبادرة الحكم الذاتي وأمن جزر الكناري يفتقر إلى أسس ملموسة، ولا ينسجم مع المواقف الرسمية الصادرة عن الرباط أو مع السياق الدولي المتعلق بالملف.

وتؤكد الحكومة الإسبانية، من جهتها، أن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي يندرج ضمن مقاربة تعتبرها واقعية وبراغماتية، تروم الإسهام في إيجاد حل سياسي دائم للنزاع، في إطار المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة. وتشدد مدريد على أن هذا التوجه يستهدف تعزيز الاستقرار الإقليمي وترسيخ شراكة استراتيجية مع المغرب، لا سيما في القضايا المرتبطة بالأمن والهجرة والتنمية.

أما الرباط، فتواصل التأكيد على التزامها بالتعاون البنّاء مع إسبانيا في مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك، مبرزة أن قضية الصحراء تندرج ضمن رؤية سيادية واضحة، ولا تُطرح في خطابها الرسمي باعتبارها ورقة ضغط أو تهديد لجزر الكناري أو لغيرها.
وتأتي هذه السجالات في سياق نقاش داخلي متجدد داخل إسبانيا حول تموقعها الدبلوماسي وخياراتها الاستراتيجية، ودور سياستها الخارجية في محيط إقليمي متحوّل، حيث تتقاطع الحسابات الحزبية الداخلية مع رهانات الاستقرار والتعاون في غرب المتوسط.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة