تتجه فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى إطلاق إصلاحات هيكلية عميقة داخل الوكالات الحضرية، قبل نهاية الولاية الحكومية الحالية، في خطوة تروم القطع مع اختلالات مزمنة طبعت تدبير ملفات التعمير والاستثمار العقاري لسنوات.
ووفق معطيات متطابقة، توصلت الوزارة خلال الفترة الأخيرة بعدد كبير من الشكايات الصادرة عن منعشين عقاريين ومستثمرين، تتهم مسؤولين نافذين داخل بعض الوكالات بعرقلة مشاريع عقارية بملايير الدراهم دون سند قانوني واضح، ما أدى إلى تعطيل دينامية الاستثمار وإثارة حالة من التوتر والاحتقان داخل القطاع.
وفي أعقاب المصادقة النهائية على القانون المحدث للوكالات الجهوية، تستعد الوزارة لإطلاق حركة تعيينات وإعفاءات واسعة النطاق، ستشمل مديري وكالات حضرية لم تعد تضطلع بأدوارها التنظيمية والتنموية كما ينبغي، في إطار إعادة ترتيب البيت الداخلي للمؤسسة التعميرية.
وتشير المصادر نفسها إلى أن الوزيرة عازمة على ضخ دماء جديدة داخل هذه المؤسسات عبر تعيين كفاءات مهنية مشهود لها بالنزاهة، إلى جانب فتح ملفات ظلت عالقة لسنوات، مع التلويح بتفعيل مبدأ المحاسبة في حق موظفين يشتبه في استفادتهم غير المشروعة من بعض الملفات العقارية.
ويراهن متتبعون للشأن العمراني على أن هذه الخطوة، مقرونة بإعادة هيكلة الوكالات الحضرية وتقليص عددها، ستشكل منعطفًا نوعيًا في مسار إصلاح قطاع التعمير، وتسهم في تسريع وتيرة الاستثمار، وتحرير الوثائق التعميرية من منطق الريع والتوظيف السياسي، بما يعزز الثقة في الإدارة ويدعم التنمية الترابية.













