تحول جبائي غير مسبوق.. نقل صلاحيات التحصيل للجماعات يفتح عهدًا جديدًا للحكامة المالية

هيئة التحريرمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
تحول جبائي غير مسبوق.. نقل صلاحيات التحصيل للجماعات يفتح عهدًا جديدًا للحكامة المالية

في خطوة إصلاحية تحمل رهانات كبيرة على مستوى تدبير المال العام المحلي، شرعت السلطات في تنزيل ورش جديد يروم إعادة توزيع الاختصاصات الجبائية، بما يعزز استقلالية الجماعات الترابية ويرفع من نجاعتها في تحصيل مواردها الذاتية.

وفي هذا السياق، أصدرت وزارتا الداخلية والاقتصاد والمالية مذكرة مشتركة تقضي بنقل اختصاصات تحصيل الموارد المالية إلى المحصلين الجماعيين، وذلك في إطار تفعيل القانون رقم 14-25 المعدل للقانون رقم 47-06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية. ويهدف هذا الإجراء إلى إرساء نموذج تدبيري أكثر قربًا من الواقع الميداني، وتحسين فعالية استخلاص الديون المستحقة.

وبموجب هذه المذكرة، سيتم ابتداءً من 9 أبريل 2026 نقل كافة ملفات البواقي المستحقة من عهدة الخزينة الإقليمية والجهوية والمحلية إلى المحصلين الجماعيين، في خطوة تروم تسريع وتيرة التحصيل وتجاوز الإكراهات الإدارية التي كانت تعيق هذه العملية.

ويشمل هذا التحول مختلف الرسوم والمستحقات المنصوص عليها في القانون رقم 39-07، مع استثناء بعض الضرائب الكبرى، مثل ضريبة السكن والخدمات الجماعية والضريبة المهنية، التي ستظل خاضعة للنظام الحالي، في إطار مقاربة تدريجية تضمن توازن الإصلاح واستمرارية العمليات المحاسباتية الكبرى.

كما أناطت المذكرة بالمحصلين الجماعيين مهام إضافية، من بينها معالجة شكايات المرتفقين وتتبع المنازعات القضائية المرتبطة بالديون، وذلك في تنسيق وثيق مع السلطات المحلية ومصالح الخزينة العامة، بما يضمن تنزيلًا سلسًا وفعالًا لهذا الورش الإصلاحي.

وفي سياق متصل، كشف عبد الوافي لفتيت أن الوزارة تعمل على إعداد مدونة شاملة لجبايات الجماعات الترابية، تهدف إلى تجميع وتبسيط النصوص القانونية المؤطرة لهذا المجال، إلى جانب مراجعة قواعد الوعاء والتحصيل وإرساء حكامة جبائية حديثة ترفع من مردودية الموارد المحلية.

وأوضح أن هذه الموارد تشمل طيفًا واسعًا من المداخيل، من بينها الرسوم على رخص الصيد البري، والخدمات المقدمة بالموانئ، وعائدات استغلال المناجم، فضلًا عن خدمات جماعية متنوعة، مشيرًا إلى أن برامج عمل متكاملة يجري إعدادها لمواكبة الجماعات الترابية في تحسين تدبير مواردها وتعزيز استقلالها المالي.

ويُنتظر أن يشكل هذا الإصلاح منعطفًا حاسمًا في مسار تحديث المالية المحلية، بما يعزز من قدرة الجماعات على تمويل مشاريع التنمية والاستجابة بشكل أفضل لانتظارات المواطنين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة