تشديد الرقابة على أطباء القطاع العام… هل تصل “حملة التطهير” إلى مصحات الداخلة؟

هيئة التحريرمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
تشديد الرقابة على أطباء القطاع العام… هل تصل “حملة التطهير” إلى مصحات الداخلة؟

في خطوة تعكس تحوّلاً حازماً في تدبير قطاع الصحة، يبدو أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قررت وضع حدٍّ لواحد من أكثر الملفات إثارة للجدل: اشتغال أطباء القطاع العام داخل المصحات الخاصة. تحرّكٌ مفاجئ، لكنه يحمل في طياته رسائل واضحة بأن زمن “التسامح” مع تضارب المصالح قد انتهى.

مصادر اعلامية كشفت أن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عقد اجتماعاً موسعاً ضم المفتشية العامة، والوكالة الوطنية للتأمين الصحي، إلى جانب الهيئة الوطنية للأطباء، انتهى بتشكيل لجنة مختلطة ستتولى مهمة النزول إلى الميدان لمعاينة المصحات الخاصة ورصد أي خروقات محتملة.

التعليمات، وفق ذات المصادر، جاءت صارمة وغير قابلة للتأويل: أي طبيب ينتمي للقطاع العام ويتم ضبطه وهو يزاول نشاطاً في القطاع الخاص، سيُواجه التوقيف الفوري، مع إحالة ملفه على المجلس التأديبي. قرار يحمل في جوهره محاولة لإعادة الانضباط إلى منظومة صحية لطالما عانت من ازدواجية الأدوار.

هذه الحملة الرقابية لم تمر مرور الكرام، إذ سارعت إدارات عدد من المصحات الخاصة، وعلى رأسها أكديطال، إلى توجيه تعليمات داخلية لفروعها بالتوقف مؤقتاً عن الاستعانة بأطباء القطاع العام، في انتظار مرور هذه العاصفة الرقابية التي يُتوقع أن تكون لها تداعيات مباشرة على سير العمل داخل هذه المؤسسات.

لكن، وبينما تتجه الأنظار إلى المدن الكبرى حيث يتركز هذا النوع من الممارسات، يفرض سؤال نفسه بإلحاح في الأقاليم الجنوبية، وبالتحديد في جهة الداخلة وادي الذهب:
هل ستكشف هذه الحملة عن واقع مشابه داخل مصحات الجهة؟ أم أن الخصوصية المحلية ستجعل من هذا الملف أقل حدّة مما هو عليه في باقي مناطق المملكة؟

في جهة تعاني أصلاً من محدودية الموارد البشرية في القطاع الصحي، قد يطرح تشديد الرقابة إشكالاً آخر: هل سيؤدي منع الأطباء من الجمع بين القطاعين إلى تحسين جودة الخدمات العمومية، أم سيزيد من الضغط على منظومة تعاني الهشاشة؟

بين ضرورات الإصلاح ومخاوف الخصاص، تظل الإجابة معلّقة إلى حين وصول لجان التفتيش إلى الميدان… وحينها فقط، سيتضح إن كانت الداخلة بعيدة عن “عين الرقابة” أم أنها على موعد مع نفس الزلزال التنظيمي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة