جماعة العركوب: بين الطموحات السياسية والمشاريع الاقتصادية

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
جماعة العركوب: بين الطموحات السياسية والمشاريع الاقتصادية

الساحل بريس / الصغير محمد

جماعة العركوب، التي يمتد نفوذها الترابي على الشريط الساحلي المطل على خليج وادي الذهب، باتت اليوم محور اهتمام سياسي واقتصادي متداخل. المكانة الاستراتيجية للجماعة تنبع من مجموعة مشاريع ضخمة ومتنوعة: الميناء الأطلسي، مشاريع الفلاحة والمقالع، تحلية المياه والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى السياحة الممتدة على طول الساحل. كل هذه المشاريع تجعل من الجماعة هدفًا طبيعيًا للمنتخبين الطامحين إلى النفوذ المحلي، حيث يمكن للرئاسة أو المقاعد في المجلس أن تمنح قدرة على التأثير المباشر في توزيع الفرص الاقتصادية والاستثمارية.

الرئيس الحالي، الذي انتقل من حزب الاستقلال إلى حزب الأحرار قبل انتخابات 2021، يمثل نموذجًا واضحًا للسياسة المحلية حيث تتقاطع الطموحات الفردية مع الحاجة إلى الانتماء الحزبي المناسب للفوز بالمناصب. هذه الانتقالات الحزبية لا تعكس تغيرًا أيديولوجيًا بقدر ما تعكس فهمًا لطبيعة اللعبة السياسية المحلية وضرورة الاستعداد للمنافسة على الأرض.

الأحداث الأخيرة أضافت بعدًا جديدًا للمشهد: تسجيل منتخبين جدد ضمن اللوائح الانتخابية، منتمين لأحزاب التحالف الحكومي أو أحدها، يفتح الباب أمام منافسة محتملة على رئاسة الجماعة ومقاعد المجلس. هؤلاء المنتخبون يمثلون قوة جديدة في المعادلة المحلية، تفرض على الرئيس الحالي وأي لاعب محلي آخر التفكير في إعادة ترتيب التحالفات التقليدية، وإعادة النظر في استراتيجياتهم للتموضع أمام طموحات هؤلاء الجدد.

تُظهر هذه المعطيات أن الصراع القادم لن يكون مجرد تنافس على المناصب، بل سيكون مرتبطًا بشكل مباشر بالمشاريع الكبرى التي تحتضنها الجماعة. القدرة على التحكم في القرار المحلي تعني التأثير على توزيع الموارد الاقتصادية، وهو ما يجعل أي تحرك انتخابي مدروسًا بشكل دقيق، مع الأخذ بعين الاعتبار موازين القوى بين الفاعلين المحليين والمنتخبين الجدد، فضلاً عن تأثير البيئة الاقتصادية على الخيارات السياسية.

يمكن أن تتشكل ثلاث مسارات متوقعة: استمرار الرئيس الحالي ضمن حزبه مع تعزيز تحالفاته التقليدية، صعود منافسين جدد يسعون إلى إعادة رسم الخريطة السياسية المحلية وفرض رؤيتهم، أو توازن نسبي بين الطرفين يؤدي إلى منافسة محتدمة لكنها محدودة التأثير حتى تظهر متغيرات جديدة قد تحسم المعركة.

في النهاية، تعكس جماعة العركوب طبيعة السياسة المحلية المغربية: مزيجًا من الطموحات الفردية، والتحولات الحزبية الاستراتيجية، والمصالح الاقتصادية الكبرى، حيث يصبح التحكم في الموارد المحلية والسيطرة على مواقع القرار وسيلة حقيقية لترجمة الطموحات إلى نفوذ ملموس. الأشهر القادمة ستكشف مدى قدرة المنتخبين على تحويل هذه الطموحات إلى واقع سياسي، ومدى قدرة الرئيس الحالي على الحفاظ على موقعه في هذا المشهد المتغير.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة