حين تتحول الأرقام إلى قرارات… لجنة قيادة “مؤسسات الريادة” ترسم ملامح المرحلة الحاسمة لتجويد التعلمات

هيئة التحريرمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
حين تتحول الأرقام إلى قرارات… لجنة قيادة “مؤسسات الريادة” ترسم ملامح المرحلة الحاسمة لتجويد التعلمات

في لحظة تربوية دقيقة، حيث تُقاس جودة المدرسة ليس بالشعارات بل بوقعها داخل الفصول الدراسية، التأمت لجنة القيادة لمؤسسات الريادة في اجتماع شهري حمل أكثر من مجرد تقييم روتيني؛ كان أشبه بجلسة مساءلة جماعية ترسم معالم الطريق نحو مدرسة أكثر نجاعة وإنصافًا.

فقد انعقد، يوم الاثنين 16 مارس 2026، الاجتماع الشهري للجنة القيادة، برئاسة مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، وبمشاركة المدير الإقليمي لوادي الذهب، والمديرة الإقليمية لأوسرد عبر تقنية المناظرة المرئية، إلى جانب مختلف الفاعلين التربويين من منسقين جهويين وإقليميين لبرنامجي P2 وP3، ورؤساء البرامج المرتبطة بمشروع “مؤسسات الريادة”، وأعضاء لجنة التتبع والمواكبة، وهيئة التفتيش التربوي، وممثل جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالسلك الإعدادي.

الاجتماع لم يكن شكليًا، بل خُصص لتشريح دقيق لمسار تنزيل أوراش مؤسسات الريادة وخطة تجويد التعلمات، حيث تم الوقوف على مدى تنفيذ توصيات الاجتماع السابق، واستعراض خلاصات التقارير التركيبية للجان التتبع، بما تحمله من مؤشرات ميدانية وتوصيات عملية.

كما ناقش الحاضرون وضعية برنامج الدعم التربوي الممتد، ومؤشرات الهدر المدرسي التي لا تزال تؤرق المنظومة، إلى جانب تقييم الأنشطة الموازية باعتبارها رافعة أساسية للحياة المدرسية. ولم يغفل الاجتماع استشراف محطات التكوين المستمر المقبلة، وكذا التحضير للاستحقاق الدولي المرتبط بالدراسة الدولية PIRLS، بما يفرضه من جاهزية على مستوى الأداء التربوي والمؤشرات.

وقدمت المديريتان الإقليميتان عرضين مفصلين حول حصيلة تنفيذ الخطة الإقليمية لتجويد التعلمات، مدعومين بمعطيات دقيقة حول نتائج المواكبة التربوية التي أنجزتها هيئة التفتيش خلال الأسدس الأول، مع إبراز الفوارق والمؤشرات الخاصة بكل مديرية.

النقاش الذي طبع الاجتماع اتسم بالعمق والصراحة، حيث تم تفكيك مختلف الإشكالات المطروحة، قبل أن يُتوَّج بإصدار حزمة من القرارات الإجرائية، حُددت فيها المسؤوليات بدقة، وربطت بآجال تنفيذ واضحة، في خطوة تروم الانتقال من التشخيص إلى الفعل الميداني المؤثر.

وفي ختام الأشغال، شدد مدير الأكاديمية على أن المرحلة المقبلة تمثل منعطفًا حاسمًا في مسار الإصلاح التربوي، داعيًا إلى تعبئة جماعية لكافة المتدخلين، واعتماد مقاربة القرب والحضور الميداني الفعلي، مع التأكيد على ضرورة التحلي بالمصداقية في المعطيات والمؤشرات، وعدم التساهل مع أي اختلال قد يعرقل ورش تجويد التعلمات.

رسائل واضحة خرج بها الاجتماع: لا مكان للتردد، ولا هامش للتقاعس… فمدرسة الريادة لم تعد مشروعًا مؤجلاً، بل ورشًا مفتوحًا على امتحان النتائج.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة