دورة مارس 2026 بجهة الداخلة – وادي الذهب: شراكات مكثفة ورسائل استراتيجية في قلب التحول التنموي

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
دورة مارس 2026 بجهة الداخلة – وادي الذهب: شراكات مكثفة ورسائل استراتيجية في قلب التحول التنموي

الساحل بريس / الصغير محمد

في مشهد يعكس دينامية مؤسساتية لافتة، سينعقد مجلس مجلس جهة الداخلة – وادي الذهب غدا الإثنين في دورته العادية لشهر مارس 2026، وعلى طاولته عشرون نقطة تتوزع بين اتفاقيات شراكة، مشاريع مهيكلة، تعديلات مالية، وبرمجة اعتمادات. غير أن قراءة متأنية لجدول الأعمال تكشف أن الأمر لا يتعلق فقط بإجراءات إدارية، بل بخارطة طريق ترسم ملامح مرحلة جديدة في مسار الجهة.

شراكات تتجاوز الطابع التقني

يستهل المجلس أشغاله بنقطة مرتبطة بملحق اتفاقية خاصة بتنفيذ مشاريع قطاع التجارة الخارجية ضمن عقد برنامج التنمية المندمجة 2016-2021. ورغم الطابع التقني للملحق، فإن إعادة فتح هذا الملف تعني أن مشاريع الجهة الاستراتيجية تخضع لمراجعة وتحيين مستمرين، في انسجام مع تحولات السياق الاقتصادي الوطني والدولي.

وفي القطاع الصحي، يبرز توجه واضح نحو تعزيز الأطر الطبية وتحسين الخدمات الجهوية. الرسالة هنا مزدوجة: الاعتراف بوجود خصاص، والتأكيد على أن الاستثمار في الموارد البشرية لا يقل أهمية عن تشييد البنيات التحتية.

التعليم العالي في قلب الرهان التنموي

أكثر ما يلفت الانتباه في جدول الأعمال هو الحضور القوي لقطاع التعليم العالي، من خلال سلسلة اتفاقيات مع جامعة ابن زهر، تشمل دعم المدرسة العليا للتكنولوجيا، بناء وتجهيز المدرسة الوطنية للتكنولوجيا المتقدمة، إحداث مختبرات علمية، وتوسعة المركب الجامعي.

هذا التركيز يعكس قناعة متنامية بأن الجهة لا يمكن أن تكتفي بدورها كفضاء للاستثمار أو العبور التجاري، بل ينبغي أن تتحول إلى قطب للمعرفة والتكوين المتخصص. فالمعركة اليوم لم تعد فقط حول استقطاب المشاريع، بل حول إنتاج الكفاءات القادرة على إدارتها وتطويرها.

بين البعد الاجتماعي والتحول البيئي

لا تغيب الأبعاد الاجتماعية عن الدورة، إذ يتضمن جدول الأعمال مشاريع لبناء وتجهيز مراكز ذات طابع أسري وتربوي، إضافة إلى إعدادية جديدة بحي الوحدة. هذه المشاريع تعكس محاولة لإحداث توازن بين التنمية الاقتصادية والبنية الاجتماعية، بما يضمن إدماجًا أوسع للفئات المستفيدة.

وفي السياق ذاته، تبرز نقطة دراسة المخاطر البيئية للمناطق الهشة، إلى جانب اتفاقيات في مجال التحول الطاقي وإحداث مجموعة منفعة عامة للطاقة الذكية، فضلاً عن مشروع “Green Dakhla Data Center”. هذه العناوين تشير إلى توجه نحو إدماج البعد البيئي والرقمي في السياسات الجهوية، انسجامًا مع التحولات العالمية في مجالي الاستدامة والاقتصاد الأخضر.

مالية الجهة… مؤشرات على حركية داخلية

تشكل النقاط المتعلقة بتعديل تراخيص البرامج، خاصة المرتبطة بالطرق والمستشفى الجهوي، وتحويل الاعتمادات وبرمجة الفائض، مؤشراً على حركية مالية داخلية تهدف إلى إعادة توجيه الموارد وفق أولويات المرحلة. وهي عملية تعكس من جهة مرونة في التدبير، ومن جهة أخرى حاجة مستمرة إلى ضبط التوازن بين الطموح والإمكانات.

قراءة في الدلالات العامة

بصورة إجمالية، يكشف جدول أعمال دورة مارس عن ثلاثة رهانات كبرى:

تثبيت الجهة كقطب جامعي وتكنولوجي صاعد.

تعزيز البنية الاجتماعية والصحية كشرط للاستقرار التنموي.

الانخراط في مسارات التحول الطاقي والرقمي باعتبارهما عنوان المرحلة.

ويبقى التحدي الأبرز ليس في المصادقة على الاتفاقيات، بل في سرعة ونجاعة تنفيذها، وفي قدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين.

فالتنمية، في نهاية المطاف، لا تُقاس بعدد المشاريع المعلنة، بل بمدى انعكاسها على جودة العيش وفرص المستقبل داخل جهة الداخلة وادي الذهب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة