هل راعت وزارة التعليم خصوصية الأقاليم الجنوبية في برمجة امتحانات الجمعة؟

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
هل راعت وزارة التعليم خصوصية الأقاليم الجنوبية في برمجة امتحانات الجمعة؟

في الإدارة الحديثة تبدو القرارات أحياناً دقيقة ومنظمة على الورق، لكنها حين تُختبر على أرض الواقع تكشف تفاصيل لم تكن حاضرة في لحظة إعدادها. وهذا ما يثيره النقاش الدائر حول برمجة امتحانات المرحلة الثالثة بالتعليم الابتدائي، التي عممتها وزارة التربية الوطنية على المؤسسات التعليمية بمختلف جهات المملكة وفق توقيت موحد ليومي الخميس والجمعة.

فبحسب المراسلة الإدارية التي توصلت بها مؤسسات التعليم الابتدائي، تقرر إجراء اختبارات هذه المرحلة خلال حصص صباحية وأخرى مسائية، تبدأ يوم الخميس على الساعة 12:45 وتنتهي على الساعة 16:15. غير أن النقطة التي تستوقف المتتبعين تتعلق ببرمجة بعض اختبارات يوم الجمعة، التي حُدد توقيت انطلاقها على الساعة 13:30.

في مدن الشمال والوسط، مثل الرباط، قد يبدو هذا التوقيت منسجماً نسبياً مع زمن صلاة الجمعة. فالأذان يُرفع هناك حوالي الساعة 12:42، تعقبه الخطبة ثم الصلاة، وهي مدة غالباً ما تسمح بانتهاء الشعيرة قبل موعد الامتحان المحدد. غير أن الجغرافيا المغربية، الممتدة من طنجة إلى الكويرة، لا تخضع لإيقاع زمني واحد.

ففي الأقاليم الجنوبية، وتحديداً بمدينة الداخلة، يُرفع أذان الجمعة في حدود الساعة 13:19، لتبدأ بعده الخطبة ثم الصلاة.

وبحساب بسيط، يتضح أن الامتحان المقرر انطلاقه على الساعة 13:30 قد يتزامن عملياً مع وقت الصلاة أو يسبق انتهاءها بدقائق قليلة. وهو ما يضع الأطر التربوية والإدارية في وضعية صعبة، إذ يصبح من العسير التوفيق بين واجبهم المهني في تأطير الامتحانات وبين أداء صلاة الجمعة في وقتها.

هذا المعطى لا يحتاج إلى تأويل كبير، لأن الواقع الجغرافي نفسه يكشفه. فالفارق الزمني بين الرباط والداخلة يتجاوز ثلاثين دقيقة، وهو فارق كافٍ لجعل التوقيت الموحد غير منسجم مع خصوصية بعض الجهات.

ويزداد هذا الإشكال حساسية حين يتزامن مع شهر رمضان، وفي العشر الأواخر منه تحديداً، وهي فترة يحرص فيها كثير من الناس على أداء الشعائر الدينية في أوقاتها لما تحمله من رمزية روحية وروحانية خاصة.

من هنا، لا يبدو الأمر مجرد تفصيل تقني في جدول امتحانات، بل مسألة ترتبط بكيفية تدبير القرارات المركزية داخل فضاء جغرافي واسع ومتعدد الخصوصيات. فالتوحيد في القرار قد يكون ضرورياً لضمان الانسجام التنظيمي، لكنه يحتاج أحياناً إلى قدر من المرونة حتى لا يصطدم بالوقائع البسيطة التي تفرضها الجغرافيا.

وهكذا يبقى السؤال مطروحاً: هل راعت وزارة التعليم فعلاً خصوصية الأقاليم الجنوبية عند إعداد هذه البرمجة الزمنية، أم أن اعتماد توقيت موحد جعل بعض التفاصيل تسقط من الحساب؟

سؤال يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه في العمق يعكس تحدياً دائماً في إدارة الشأن العام: كيف يمكن التوفيق بين وحدة القرار واحترام اختلاف الزمن داخل الوطن الواحد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة