اجتياح جراد الصحراء يضع الأقاليم الجنوبية في حالة تأهب زراعي

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
اجتياح جراد الصحراء يضع الأقاليم الجنوبية في حالة تأهب زراعي

في وقت كانت فيه الحقول تستعد لموسم واعد، باغتت أسراب جراد الصحراء عدداً من المناطق بالأقاليم الجنوبية، لتعيد إلى الواجهة هاجس الآفات العابرة للحدود ومخاوف تأثيرها على الأمن الغذائي المحلي. مدينة العيون ونواحيها كانت في صدارة المناطق التي رُصدت بها تحركات كثيفة للجراد، ما خلّف أضراراً متفاوتة في المزروعات، خاصة الحبوب والخضروات الموسمية.

المعطيات المهنية المدعومة بتقارير دولية حديثة تشير إلى أن بؤر الانتشار لا تقتصر على التراب الوطني، بل تمتد إلى جنوب موريتانيا، حيث سُجل خلال الأسابيع الأخيرة تراجع نسبي في أعداد المجموعات غير الناضجة والأسراب الصغيرة، مقابل استمرار تزايد بعض المجموعات البالغة غير الناضجة، وهو ما يُبقي احتمالات الهجرة نحو الشمال قائمة.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، فقد شهدت الصحراء المغربية في أواخر شهر يناير بداية فعلية لتكاثر المجموعات البالغة الناضجة، في مؤشر قد يُمهّد لتطور الوضع الوبائي للآفة إذا ما استمرت الظروف المناخية الملائمة. التقرير رسم سيناريو للأسبوعين المقبلين، متوقعاً استمرار تدفق أسراب صغيرة ومجموعات بالغة قادمة من الأراضي الموريتانية باتجاه المغرب، مع احتمال اقتراب بعضها من المناطق المحاذية للحدود الجزائرية.

كما رجّحت المنظمة الأممية استئناف عمليات التكاثر بالصحراء المغربية، ما قد يؤدي إلى ظهور يرقات وأسراب جديدة خلال شهر فبراير، الأمر الذي يفرض رفع مستوى اليقظة وتعزيز أنظمة الرصد المبكر لتفادي أي انفلات محتمل للوضع.

وعلى مستوى جهود المكافحة، أظهر التقرير تراجعاً في وتيرة المعالجة الكيميائية خلال شهر يناير، إذ بلغت المساحة المعالجة نحو 45,943 هكتاراً، مقارنة بـ82,389 هكتاراً في دجنبر، وهو ما يطرح تحدي تكثيف التدخلات الاستباقية تحسباً لأي موجة تكاثر جديدة.

إقليمياً، تبدو الجبهة الشرقية والوسطى أكثر هدوءاً نسبياً، مع تسجيل أفراد متفرقين في السودان، وحالات محدودة في اليمن ومصر والمملكة العربية السعودية دون نشاط واسع للأسراب. غير أن التوقعات تشير إلى استمرار التكاثر على امتداد الساحل الشرقي للبحر الأحمر، بالتزامن مع اقتراب نهاية موسم التكاثر الشتوي القصير في بعض هذه المناطق.

المستجدات الراهنة تضع السلطات المغربية والفاعلين في مجال الأمن الغذائي أمام اختبار التنسيق والجاهزية، في إطار مقاربة إقليمية تروم احتواء الآفة والحد من تأثيراتها على الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، قبل أن تتحول التحركات الحالية إلى موجة اجتياح واسعة النطاق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة