تواجه مصالح الجمارك المغربية شبهات تهرب جمركي بملايين الدراهم، في إطار تحقيقات موسعة تروم تعزيز نزاهة منظومة الاستيراد والتصدير وحماية الموارد الجبائية للدولة. وقد وسّعت الفرقة الوطنية للجمارك نطاق أبحاثها بشأن شبهات استغلال غير قانوني لنظام “القبول المؤقت”، الذي يتيح استيراد المواد الأولية الموجهة للتصنيع مع تعليق الرسوم الجمركية، شريطة إعادة تصديرها داخل الآجال القانونية.
وتشير المعطيات الأولية إلى لجوء بعض شركات الاستيراد إلى إحداث وحدات تجارية ذات طابع صوري، بغرض الاستفادة من إعفاءات جمركية مهمة، قبل تحويل السلع المستوردة إلى مخازن تابعة لشركات أخرى، خاصة في قطاع النسيج والألبسة. كما كشفت التحريات عن تسجيل تصريحات غير دقيقة تتعلق بعناوين التخزين ونقط الإيداع، إلى جانب اختلالات مرتبطة بالفوترة وعدم تنفيذ عمليات إعادة التصدير في المواعيد المحددة قانونًا، رغم استيراد كميات كبيرة من السلع المعفاة، أغلبها قادمة من السوق الصينية.
وأبرزت عمليات المراقبة اختفاء عدد من الشركات من السوق مباشرة بعد تنفيذ عمليات استيراد محدودة ومتقاربة زمنياً، مع تمركز هذه العمليات بشكل رئيسي بميناء الدار البيضاء. وقد دفع ذلك مصالح الجمارك إلى إطلاق افتحاص شامل شمل معاملات منجزة خلال السنوات الأربع الماضية، مع مطالبة المعنيين بتقديم وثائق إضافية تتعلق بالتخزين والإهلاك ومسار السلع وإعادة التصدير.
وقدّرت المصالح المختصة قيمة السلع التي يُشتبه في تحويل مسارها بأزيد من 87 مليون درهم، ما تسبب في خسائر جبائية مهمة لخزينة الدولة. ومن المرتقب إحالة الملفات على الفرق الجهوية المختصة لاستخلاص الرسوم المستحقة وفرض الغرامات القانونية، فضلاً عن متابعة المتورطين قضائياً في إطار مكافحة الغش والتهرب الجمركي.
ويُذكر أن نظام “القبول المؤقت” يُعد من الآليات الأساسية لدعم الصناعة الوطنية وتعزيز تنافسية الصادرات، غير أن فعاليته تظل رهينة باحترام قواعد الشفافية والمساءلة، وبقدرة المؤسسات الرقابية على رصد محاولات التحايل والتلاعب عبر منظومات رقمية متطورة وآليات تتبع دقيقة، بما يضمن التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المالية العمومية.













