الداخلة تحتضن دبلوماسية المشاريع في ملتقى دولي متعدد الأطراف

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
الداخلة تحتضن دبلوماسية المشاريع في ملتقى دولي متعدد الأطراف

الساحل بريس / الصغير محمد

تحتضن مدينة الداخلة، في الفترة الممتدة من 6 إلى 8 فبراير 2026، فعاليات الملتقى الدولي – الداخلة 2026، المنظم من طرف جمعية هيلفتيا-الساحل، وهي منظمة غير ربحية خاضعة للقانون السويسري، تحت شعار «التعاون في خدمة تطوير المشاريع». ويشكل هذا الحدث منصة دولية رفيعة تجمع فاعلين مؤسساتيين ودبلوماسيين وخبراء وأكاديميين وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني، في تجسيد عملي لما يُعرف بـدبلوماسية المشاريع متعددة الأطراف.

انسجام مع الرؤية الملكية والمبادرة الأطلسية

يندرج الملتقى في إطار الرؤية الملكية السامية لتنمية الأقاليم الجنوبية، وينسجم مع الدينامية المتصاعدة للمبادرة الأطلسية، الهادفة إلى تعزيز التكامل الإفريقي وترسيخ التعاون جنوب–جنوب، وفتح آفاق جديدة للشراكات التنموية والاقتصادية بين المغرب وعمقه الإفريقي وشركائه الدوليين.
ويُعد هذا الملتقى أول خطوة تنفيذية للبرنامج الاستراتيجي هيلفتيا-الساحل 2026–2036، الذي يهدف إلى جعل الداخلة منصة استراتيجية للحوار والتنسيق وإنجاز المشاريع، مستفيدة من المؤهلات الجيو-اقتصادية للجهة، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي والمنظومة الترابية الجهوية.

حضور رسمي ودبلوماسي وازن

يعرف الملتقى مشاركة شخصيات وطنية ودولية بارزة، من بينها السيد محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، والسيد علي خليل، والي جهة الداخلة–وادي الذهب، والسيد ينجا الخطاط، رئيس مجلس جهة الداخلة–وادي الذهب، إلى جانب السيد مامادو كوليبالي، سفير بوركينا فاسو، كضيف شرف.
كما يشهد الحدث حضور أحد عشر قنصلاً عاماً يمثلون عدداً من الدول الإفريقية ودول الكاريبي، من بينها بوركينا فاسو، الرأس الأخضر، تشاد، جيبوتي، غامبيا، غينيا، غينيا الاستوائية، غينيا بيساو، هايتي، ليبيريا وتوغو، في دلالة واضحة على البعد الإفريقي والدولي للملتقى.
ويشارك في الأشغال خبراء دوليون، من ضمنهم أعضاء بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، وممثلون عن المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا بلوزان (EPFL)، إضافة إلى فاعلين اقتصاديين ومستثمرين وممثلي المجتمع المدني.

خمسة محاور استراتيجية للعمل المشترك
تنتظم أشغال الملتقى حول خمسة محاور هيكلية تشكل دعائم التعاون المستقبلي، وتشمل:

✔️ الإدماج الاجتماعي وتنمية الرأسمال البشري

✔️ التنمية المستدامة والمرونة البيئية

✔️ الجاذبية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار المسؤول

✔️ التعاون الدولي وتعزيز الإشعاع الإفريقي

✔️ الحكامة وقياس الأثر

وتهدف هذه المحاور إلى الانتقال من منطق التشخيص إلى منطق الإنجاز، عبر بلورة مشاريع ملموسة قابلة للتنفيذ، تستجيب لتحديات التنمية الجهوية والإفريقية.

إعلان الداخلة 2026

ويُختتم الملتقى باعتماد إعلان الداخلة 2026، وهو نص تأسيسي يلتزم من خلاله المشاركون بإحداث منصة دائمة للتعاون وتطوير المشاريع، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز الاستثمار المسؤول، مع وضع الشباب والتكوين والثقافة في صلب التعاون الثلاثي بين سويسرا والمغرب ودول الساحل.

بعد إنساني وثقافي موازٍ

إلى جانب الأبعاد المؤسساتية والاقتصادية، يولي الملتقى أهمية خاصة للبعد الإنساني والثقافي، من خلال مبادرات تروم تعزيز التقارب بين الشعوب وإبراز الطاقات الشابة. ويُخصص يوم الأحد لموضوع «الفن والطبيعة والمرونة»، عبر ورشات تكوينية، ومسابقات في الشعر وفن الأرض (Land Art)، ومعارض فنية مفتوحة، إضافة إلى عروض فنية جماعية.
كما تحضر الرياضة كرافعة للتواصل، من خلال تنظيم “مباراة كرة قدم التعاون” التي تجمع المشاركين والضيوف في أجواء تعكس قيم الشراكة وروح الفريق.

آفاق ما بعد الملتقى

في أعقاب هذا الحدث، سيتم إحداث مجموعات عمل موضوعاتية لتجميع حافظة مشاريع تُعرض على الشركاء والمؤسسات المعنية، كما يُرتقب تنظيم لقاء دولي بمدينة جنيف في شهر ماي 2026، لعرض برنامج هيلفتيا-الساحل على المستثمرين والمؤسسات السويسرية.
وبذلك، تؤكد الداخلة مكانتها كفضاء دبلوماسي وتنموي صاعد، يحتضن دبلوماسية المشاريع ويعزز موقعه كجسر للتعاون الدولي متعدد الأطراف في خدمة التنمية الشاملة والمستدامة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة