الصيد الترفيهي بالمغرب بين متطلبات التقنين ورهان الاستدامة البحرية

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
الصيد الترفيهي بالمغرب بين متطلبات التقنين ورهان الاستدامة البحرية

عاد ملف الصيد الترفيهي ليحتل موقعًا متقدمًا في النقاشات التشريعية، في ظل توجه حكومي جديد يروم مراجعة الإطار القانوني المؤطر لهذا النشاط، بما يحقق التوازن المطلوب بين الاستمتاع بالثروة البحرية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، أوضحت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، أن الحكومة بصدد إدخال تعديلات على بعض مقتضيات الظهير الشريف المنظم لقطاع الصيد البحري، بهدف وضع إطار قانوني واضح ومتكامل لممارسة الصيد الترفيهي، سواء بواسطة السفن أو بدونها، مع الحرص على حماية الموارد البحرية وتنظيم مختلف الممارسات المرتبطة بهذا النشاط.

وجاءت هذه التوضيحات في جواب كتابي عن سؤال تقدم به النائب البرلماني عادل السباعي عن الفريق الحركي، حيث أبرزت كاتبة الدولة أن السواحل المغربية تزخر بإمكانات طبيعية مهمة تؤهلها لاحتضان أنشطة الصيد الترفيهي، باعتباره رافعة واعدة لتنشيط السياحة البحرية وتعزيز الاقتصاد المحلي.

وفي هذا الإطار، يترقب الفاعلون والمهتمون بالقطاع إخراج مشروع القانون رقم 95.21، الذي يتضمن مقتضيات دقيقة لتنظيم شروط ممارسة الصيد الترفيهي، سواء من اليابسة أو باستعمال الصنارة أو السباحة أو الغوص. كما يسعى المشروع إلى الحد من الممارسات غير القانونية، خاصة تلك التي تمارسها بعض المراكب السياحية خارج الإطار التنظيمي المعتمد.

ويعرّف مشروع القانون الصيد الترفيهي على أنه نشاط يُمارس لأغراض التسلية دون أي هدف ربحي، سواء باستعمال سفينة أو بدونها، مع اشتراط تسجيل السفن المستعملة لدى السلطات المختصة وتصنيفها كسفن ترفيهية أو سفن ركاب، وفقًا للتشريع الجاري به العمل.

كما ينص المشروع على إلزامية مسك يومية للصيد والتصريح بالمصطادات داخل أجل لا يتجاوز 48 ساعة بعد التفريغ، أو إعادتها إلى البحر حية في حالة الصيد الرياضي غير القاتل المعروف بـ”نو كيل” (No Kill).

وبخصوص تنظيم رحلات الصيد الترفيهي لفائدة الأشخاص الذاتيين، يمنح الترخيص بشكل جماعي للمنظم، مع تحديد عدد الصيادين وكميات المصطادات المسموح بها وفترات الصيد، على أن يتكفل المنظم بالتصريح بالمصطادات وفق الشروط التي سيحددها نص تنظيمي لاحق.

كما يفتح المشروع، بصفة استثنائية، المجال أمام سفن الترفيه الأجنبية للاستفادة من رخص الصيد الترفيهي داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة للمملكة، وذلك وفق ضوابط محددة تحترم التشريعات الوطنية ذات الصلة.

ويعكس هذا التوجه الحكومي إرادة واضحة لإرساء ممارسة مسؤولة للصيد الترفيهي، تجمع بين تشجيع الأنشطة السياحية البحرية والحفاظ على الثروة السمكية كرصيد وطني استراتيجي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة