المغرب يعزز منظومته الدفاعية برؤية سيادية متزنة تقوم على الردع الوقائي والاستقرار الإقليمي

هيئة التحرير9 يناير 2026آخر تحديث :
المغرب يعزز منظومته الدفاعية برؤية سيادية متزنة تقوم على الردع الوقائي والاستقرار الإقليمي

في ظل سياق دولي وإقليمي يتسم بتصاعد الأزمات وتنامي بؤر التوتر، يواصل المغرب تثبيت اختياراته الاستراتيجية الرامية إلى تحصين أمنه القومي وصون وحدته الترابية، وفق مقاربة هادئة ومسؤولة تبتعد عن منطق التصعيد وسباقات التسلح غير المحسوبة.

وتستند هذه المقاربة إلى رؤية دفاعية متوازنة، تقوم على اليقظة والاستباق وضمان الاستقرار داخل محيط إقليمي معقد وحساس.
وفي هذا الإطار، شرع المغرب في تفعيل منظومة دفاع جوي متقدمة، يشار إليها إعلاميًا بـ“القبة الحديدية الصحراوية”، في خطوة تعكس تطورًا نوعيًا في العقيدة العسكرية الوطنية، وانتقالًا مدروسًا من الدفاع التقليدي إلى مفهوم الردع الذكي متعدد المستويات.

وترتكز هذه المنظومة على قدرات عالية للرصد والإنذار المبكر، مدعومة بمراكز قيادة وتحكم حديثة، وأنظمة اعتراض قادرة على مواجهة الطائرات الحربية والطائرات المسيرة وصواريخ كروز، إضافة إلى التهديدات الباليستية، مع قابلية التعامل المتزامن مع عدة أهداف وفق درجات متفاوتة من الخطورة.

ويُمكّن هذا النظام القوات المسلحة الملكية من تعزيز حماية المجال الجوي الوطني وتأمين المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية والبنيات التحتية الاستراتيجية، عبر مستويات اعتراض تغطي المديات القريبة والمتوسطة والبعيدة. كما يتيح تدخلًا دقيقًا ومتناسبًا مع طبيعة التهديد، بما ينسجم مع فلسفة دفاعية قوامها الردع الوقائي والحفاظ على توازن القوة، بعيدًا عن منطق المغامرة أو الاستفزاز.

ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي لا يزال مشحونًا، خاصة في ظل استمرار القطيعة السياسية مع الجزائر منذ سنة 2021 وما رافقها من توترات وخطابات تصعيدية. غير أن الرباط اختارت نهجًا مختلفًا، يقوم على تقوية منظومتها الدفاعية في إطار سيادي مستقل، يهدف إلى حماية الوحدة الترابية وضمان الأمن الوطني، مع التشبث بخيار حسن الجوار متى توفرت شروطه الموضوعية.

ويعكس هذا التوجه حرص المغرب على ترسيخ موقعه كقوة استقرار ومسؤولية في المنطقة، تستثمر في أمنها الدفاعي بما يخدم السلم الإقليمي ويحمي المصالح الحيوية للدولة والمواطنين. فهذه المنظومة الدفاعية ليست أداة هجومية، بقدر ما تمثل رسالة ردع واضحة تؤكد أن السيادة الوطنية خط أحمر، وأن الاستقرار الحقيقي يقوم على الجاهزية، والقوة الرادعة، والحكمة السياسية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة