بقلم : دلبوح يعقوب
الملحفة الصحراوية ليست موضة عابرة، ولا مجرد نسيج يُعرض في الأسواق، بل هي رمز لهوية المرأة الصحراوية، وامتداد لذاكرة جماعية ضاربة في عمق التاريخ الحسّاني. غير أن هذا الرمز الأصيل بات اليوم في مواجهة مباشرة مع منطق السوق وجشع التجارة العالمية، ومع قرارات إدارية لا تضع الخصوصية الثقافية ضمن أولوياتها.
إن الزيادة الأخيرة في التعرفة الجمركية، كما أقرتها إدارة الجمارك، تُطرح حولها أكثر من علامة استفهام، خصوصًا حين تنعكس آثارها بشكل مباشر أو غير مباشر على منتوجات ذات بعد ثقافي وتراثي، وفي مقدمتها الملحفة. فرفع الرسوم، دون إجراءات موازية لحماية ودعم الإنتاج التقليدي، لا يعني سوى تحميل المرأة الصحراوية والحرفيات المحليات كلفة إضافية، لا طاقة لهن بها.
كيف يمكن الحديث عن حماية التراث اللامادي، في الوقت الذي تُترك فيه رموزه تحت رحمة السوق وارتفاع التكاليف؟
وكيف نطالب بالحفاظ على الهوية، بينما تُعامل الملحفة كسلعة عادية تخضع لنفس منطق الجباية والربح؟
الملحفة ليست رقمًا في جدول التعريفات الجمركية، بل قيمة ثقافية وسيادية، وحمايتها لا تكون بالشعارات، بل بسياسات عمومية متوازنة، تُميز بين ما هو استهلاكي عابر، وما هو موروث حضاري يجب صونه ودعمه.
إن المطلوب اليوم ليس رفض الإصلاحات المالية، بل تصحيح مسارها، حتى لا تتحول إلى عامل ضغط على التراث، ولا إلى سبب إضافي في تهميش المرأة الصحراوية، الحارسة الأولى للهوية والذاكرة.
الملحفة تستحق حماية…
والهوية لا تُفرض عليها ضرائب.












