تدقيق موسع يكشف تفاوتًا كبيرًا بين النشاط الحقيقي والتصريح الضريبي

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
تدقيق موسع يكشف تفاوتًا كبيرًا بين النشاط الحقيقي والتصريح الضريبي

في خطوة تعكس تحولا لافتًا في منهجية الرقابة الجبائية، باشرت مصالح المراقبة الضريبية عملية تدقيق واسعة استهدفت نحو 1500 ملزم، مستندة إلى تنسيق محكم لتبادل المعطيات بين إدارات الجمارك، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومكتب الصرف، والمحافظة العقارية. عمليةٌ لم تكن اعتيادية، بل كشفت منذ مراحلها الأولى عن معطيات دقيقة أعادت فتح ملفات ظلت لسنوات بعيدة عن التقاطع المعلوماتي الشامل.

التحقيقات ركزت على مطابقة المداخيل المصرح بها مع الحجم الحقيقي للأنشطة الاقتصادية، خصوصًا في قطاعي المهن الحرة والاستيراد والتصدير، حيث أظهرت النتائج الأولية وجود تفاوتات كبيرة بين ما تم التصريح به جبائيًا وبين ما تمتلكه بعض الوحدات من أصول عقارية ومالية.

المعطيات المتوصل إليها كشفت عن امتلاك عدد من الملزمين لممتلكات تقدر بمليارات السنتيمات، دون أن تنسجم مع مستويات الدخل المصرح بها، ما يثير شبهات حول وجود ممارسات غش أو تهرب ضريبي. هذا التباين دفع مصالح المراقبة إلى الانتقال من مرحلة الرصد إلى مرحلة تفعيل المساطر القانونية.

وفي هذا السياق، تتجه الإدارة إلى توجيه إشعارات لتصحيح الوضعية الضريبية للمخالفين، مع إلزامهم بتقديم تبريرات مفصلة بشأن مصادر ممتلكاتهم وكيفية تراكمها خلال السنوات الأربع الماضية. كما شملت عملية التدقيق مراجعة شاملة للبيانات المحاسبية والمالية للشركات الصغيرة والمتوسطة، في إطار مقاربة تعتمد التحليل المقارن للمعطيات المتوفرة لدى مختلف الإدارات.

وتندرج هذه الحملة ضمن توجه يروم ضبط المعاملات الضريبية وتعزيز الشفافية المالية، بالاستفادة من الاتفاقيات الموقعة لتبادل المعلومات، بما يتيح للإدارة الجبائية تكثيف الرقابة والتأكد من أداء الملزمين لمستحقاتهم القانونية، في أفق تكريس عدالة جبائية تقوم على المساواة بين الجميع أمام الواجب الضريبي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة