عقد البرلمان بمجلسيه جلسة عمومية مشتركة خُصصت لمناقشة حصيلة أعمال المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024–2025، وذلك في إطار تفعيل المقتضيات الدستورية ذات الصلة بالرقابة على تدبير المال العام وتعزيز مبادئ الحكامة والشفافية.
وتندرج هذه الجلسة ضمن اللحظات المؤسساتية التي يلتقي فيها البعد الرقابي بالوظيفة التشريعية، حيث قدمت السيدة الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات عرضًا مفصلًا حول أبرز نتائج الافتحاصات المنجزة، وطبيعة الاختلالات المسجلة، إضافة إلى التوصيات الموجهة إلى مختلف القطاعات والمؤسسات العمومية.
ويعكس هذا العرض الدور المحوري الذي يضطلع به المجلس الأعلى للحسابات باعتباره مؤسسة دستورية مستقلة، لا يقتصر عملها على رصد أوجه القصور في التدبير العمومي، بل يمتد إلى تقييم السياسات العمومية وقياس مدى نجاعتها وأثرها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما تشكل الجلسة مناسبة لإعادة طرح سؤال التفاعل البرلماني مع تقارير الرقابة، وحدود تحويل خلاصاتها إلى آليات عملية للمساءلة السياسية والتشريعية، بما يضمن تجاوز منطق التلقي الشكلي نحو تفعيل فعلي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية هذا الموعد البرلماني في ترسيخ ثقافة التقييم والمساءلة داخل المؤسسات، وتعزيز ثقة المواطن في أدوار الرقابة الدستورية، باعتبارها رافعة أساسية لإصلاح الإدارة العمومية وتكريس الشفافية في تدبير الشأن العام.













