ليس من باب المجاملة ولا من قبيل الخطاب السياسي المعلّب، بل بلغة الأرقام الباردة التي لا تجامل أحداً، يضع التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024–2025 جهة الداخلة وادي الذهب في صدارة الترتيب الوطني، محققّة نسبة إنجاز تقارب 98% في تنزيل برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
التقرير، الصادر عن أعلى مؤسسة دستورية مستقلة للرقابة المالية وتقييم السياسات العمومية، لا يكتفي بإيراد النسبة، بل يمنحها معناها السياسي والتنموي: جهة نجحت في تحويل برنامج حكومي ثقيل إلى أوراش ملموسة، أساسها فك العزلة، وربط المجال، وإيصال الخدمات إلى حيث كان الوصول صعباً أو مؤجلاً.
في خلفية هذا الإنجاز، يبرز تدبير مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، برئاسة الخطاط ينجا، باعتباره نموذجاً في حسن تنزيل التوصيات وتتبع المشاريع ذات الأثر المباشر على الساكنة. وهو ما يقرأه تقرير المجلس الأعلى للحسابات كترجمة لنجاعة الحكامة الجهوية، لا كشعار مرفوع، بل كممارسة يومية في التخطيط والتنفيذ والمراقبة.
الإشادة الصادرة عن مؤسسة الرقابة العليا ليست تفصيلاً تقنياً، بل تتويج لمسار من الاتفاقيات والمشاريع الطرقية والتنموية التي استهدفت العالم القروي والمناطق النائية، من خلال تعزيز المسالك، وتحسين الربط بين الجماعات القروية والمراكز الحضرية، وتسهيل الولوج إلى الخدمات الأساسية.
هكذا، تضع جهة الداخلة وادي الذهب نفسها في واجهة النقاش الوطني حول العدالة المجالية: ليس بما قيل عنها، بل بما أنجز على الأرض، وبما وثّقته مؤسسة دستورية لا تكتب بالتمني، بل بالحساب.













