بين رمال الداخلة الصفراء وأعشاب المراعي الشحيحة، يظل كل رأس ماشية قصة كفاح وأمل. هنا، يتحول تأخر الدعم المالي إلى قلق حقيقي يثقل كاهل المربين، فكل يوم يمر بلا دفعة يُحسب خسارة في موسم كامل، وكل تأجيل يجعل الرهان على برنامج الدولة أكثر غموضًا.
في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر” التي أطلقتها وزارة الفلاحة المغربية لدعم صمود قطاع تربية الماشية وتعزيز إعادة تكوين القطيع الوطني، تم تخصيص برنامج مباشر للكسابة يشمل دعم أعلاف الأغنام والماعز والأبقار والإبل، إلى جانب منحة للحفاظ على إناث الماشية للتوالد، مع صرف الدفعات عبر حسابات بنكية أو بريد بنك ابتداءً من نونبر 2025، وهو ما يأتي انسجامًا مع توجيهات الملكية الرامية إلى دعم الفلاحين وحماية القطاع من تقلبات المناخ.
تفاصيل برنامج الدعم (2025-2026):
دعم الأعلاف: 75–150 درهماً للرأس للأغنام، 50–100 درهم للماعز، 150–400 درهم للأبقار والإبل.
منحة إناث الماشية (التوالد): 400 درهم لكل أنثى غنم، 300 درهم لكل أنثى ماعز.
آلية الصرف: الدفعة الأولى بدأت في نونبر 2025 (دعم أعلاف + تسبيق 100 درهم عن كل أنثى)، والثانية مرتقبة في فاتح أبريل 2026.
الاستفادة: البرنامج مخصص لصغار الكسابة مع شرط ترقيم الماشية.
التواصل: مركز اتصال “دعم الكساب” (0537707008) لتلقي الاستفسارات والشكايات.
ورغم وضوح البرنامج وأهدافه السامية، يشكو عدد من الكسابة بالجهة من تأخر الاستفادة. أحدهم، فضل عدم الكشف عن اسمه، أكد أنه لم يتوصل بالرمز الذي يسمح له بفتح الحساب البنكي لتلقي الدعم، ما حال دون استفادته، كما هو الحال مع آخرين وضعوا شكايات لدى المصالح المختصة دون أي رد رسمي.
هذا الواقع يطرح تساؤلات حول أسباب التأخر: هل هو خلل تقني؟ أم تعثر إداري؟ أم قصور في التواصل المحلي؟
في جهة تعتمد على تربية الماشية كركيزة اقتصادية واجتماعية، الرهان لا يقتصر على صرف الدعم المالي، بل على ضمان العدالة والشفافية، وإعادة الطمأنينة إلى نفوس المربين الذين يراهنون على برنامج “الجيل الأخضر” ليكون حقًا دفعة نحو استدامة القطيع الوطني.













