تتجه بوصلة كرة القدم الإفريقية، مساء هذا الأحد، نحو الرباط، حيث يتحول ملعب الأمير مولاي عبد الله إلى مسرح للحدث الأكبر: نهائي النسخة الخامسة والثلاثين من كأس إفريقيا للأمم. مواجهة من العيار الثقيل تجمع أسود الأطلس بـأسود التيرانغا، في صدام كروي يجسّد قمة النضج والجاهزية بين اثنين من أقوى منتخبات القارة خلال السنوات الخمس الأخيرة.
المنتخب السنغالي يدخل هذا النهائي وقد شق طريقه بثبات، رغم غياب ركيزتين أساسيتين هما الصخرة الدفاعية كاليدو كوليبالي ومحرك الوسط حبيب ديارا. غير أن “أسود التيرانغا” يراهنون على منظومتهم التكتيكية المألوفة (4-3-3)، القائمة على الضغط العالي، والتحكم في إيقاع الوسط، مع خط هجومي تقوده خبرة النجم ساديو ماني، الساعي إلى كتابة فصل أخير مشرق في سجل مشاركاته القارية، وربما التتويج الثاني في مسيرته الإفريقية.
في المقابل، يظهر المنتخب المغربي بصورة الفريق المتكامل، دفاعيًا قبل كل شيء. هدف وحيد تلقاه طوال البطولة، يعكس صلابة منظومة يقودها نايف أكرد وآدم ماسينا، وتدعمها سرعة وجرأة الظهيرين حكيمي ومزراوي. وفي الوسط، يفرض العيناوي والخنوس والصيباري إيقاعًا ذكيًا ومتوازنًا، بينما ينتظر خط الهجوم اللحظة المناسبة ليضرب بفعالية وحسم.
الأرقام تؤكد تقارب الأسلوبين: سيطرة على الكرة، ضغط متقدم، ومحاولات مستمرة لاختراق الدفاعات. غير أن الفارق الدقيق قد يصنعه الانضباط الدفاعي المغربي، مقابل الخبرة السنغالية في بناء الهجمات الجماعية وتنويع الحلول الهجومية. نهائي التفاصيل الصغيرة، حيث قد تحسم لمسة، أو تحول سريع، أو قرار في لحظة تركيز قصوى.
وعلى المدرجات، سيكون المشهد استثنائيًا: أكثر من 60 ألف متفرج يملؤون مدرجات الملعب، ونحو 40 مليون مغربي خلف الشاشات، يوحّدهم حلم واحد وصوت واحد. دعم جماهيري غير مسبوق، يراهن عليه “أسود الأطلس” لدفعهم نحو موعد مع التاريخ، والتتويج بالكأس القارية للمرة الثانية.













