في ظل المخاض العسير الذي عانته وتعانيه المجالس المنتخبة من أجل التوافق على شخص منتدب لهذا المجلس او ذاك بمجموعة الجماعات الترابية ، يطرح الشارع في مقابل ذلك سؤال: “أي رئيس لمجموعة الجماعات الترابية نريد؟”.
سؤال في الحقيقة و إن أردنا الإجابة عنه ، فلابد أن نحدد الخلفية التي تحكم الرئيس المستقبلي لهذا التجمع الجديد ، حيث سيكون الجواب عن ذلك بشقين :
الأول : إذا كنا نريد رئيس لمجموعة الجماعات الترابية يدبر بحزم ، ويغرق في التفاصيل ، يتتبع كل صغيرة وكبيرة، يبحث عن حلول وقد لا يجدها، فيجب إختيار من هو أهل لتلك المهمة بين من تم إنتدابهم !
أما إذا اخترنا أن يكون لرئيس مجموعة الجماعات الترابية حيزا واسعا للتفكير الاستراتيجي في المشاكل والحلول، وأردنا أن تكون له فرصة للبحث عن منافذ أخرى جديدة للتمويل، فرصة لعقد الشراكات وتجويد الأداء وتطوير العمل والرفع من مردودية المرافق، فإن الاختيار للرئيس الجديد سيكون هو جواب عن التحديات و الرهانات المطروحة خصوصا بقطاعي الماء والكهرباء وتطهير السائل ثم الصحة ..
لكن .. هناك إشكال التنخيب ؟!
يكمن إشكال التنخيب في إعادة إنتاج نخب جديدة أو بروز قيادات جديدة إن لم تكن نخب جديدة ، حيث إن الإشكال يتجاوز مسألة التنخيب كفكرة، بل تتعداه إلى أشخاص لهم خبرة طويلة وافكار جديدة حين تحمُّل المسؤولية، لأن الميدان، سواء من خلال العمل على رأس مجلس او كعضو به ، يفتح الفرص والإمكانات لتوظيف طاقات جديدة كلما وجدت إشكالات ، وهو ما يعين هذه الطاقات على أن يبرزوا إمكاناتهم الذاتية، من خلال تحملهم المسؤولية التي تجعلهم يصححوا الاخطاء التدبيرية ويستفيدوا من التجارب الناجحة .
وفي الأخير يبقى السؤال معلقا ينتظر الإجابة عنه في قادم الأيام ممن سوف يؤهله المنتدبون الجماعيون ليكون رئيسا لهم بهذا التجمع الجديد .