شتنبر يقترب… هل تكسر الداخلة حلقة الوجوه المعادة أم تؤجل رهان التغيير؟

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
شتنبر يقترب… هل تكسر الداخلة حلقة الوجوه المعادة أم تؤجل رهان التغيير؟

بقلم : الصغير محمد

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، لا تبدو جهة الداخلة – وادي الذهب أمام مجرد محطة انتخابية عادية، بل أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على تجديد نخبها السياسية. الشارع يتغير، لغة الشباب تتصاعد، والانتظارات تكبر… لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل ستغامر الأحزاب بورقة الشباب، أم ستلجأ مرة أخرى إلى إعادة تدوير نفس الوجوه بمنطق “المجرَّب ولو كان محدود الأثر”؟

تاريخيًا، لم تكن الخريطة الانتخابية بالجهة بعيدة عن منطق الاستمرارية. فمنذ أولى التجارب الانتخابية، تشكلت بنية سياسية قائمة على الأعيان وشبكات النفوذ المحلي، حيث كان الرهان الأكبر هو ضمان الاستقرار وتدبير التوازنات، أكثر من الدفع نحو تجديد النخب. هذا السياق أنتج طبقة سياسية محافظة، نجحت في الحفاظ على مواقعها، لكنها في المقابل لم تنجح دائمًا في مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها الجهة.
اليوم، مع اقتراب انتخابات شتنبر، يبدو المشهد أكثر تعقيدًا. فالأحزاب تجد نفسها بين ضغطين متناقضين: من جهة، مطلب مجتمعي متزايد يدعو إلى تشبيب الحياة السياسية وإفساح المجال أمام كفاءات شابة قادرة على الترافع عن قضايا الجهة بلغة جديدة؛ ومن جهة أخرى، حسابات انتخابية تقليدية تفضل الاعتماد على “الأسماء المضمونة” التي تملك شبكة علاقات ونفوذًا انتخابيًا جاهزًا.
لكن هل أثبتت التجارب السابقة أن الرهان على نفس الوجوه كان ناجعًا؟
الواقع يشير إلى أن جزءًا من التمثيل البرلماني لم يرقَ إلى مستوى تطلعات الساكنة، سواء من حيث الحضور داخل المؤسسة التشريعية أو القدرة على الدفاع الفعلي عن ملفات الجهة. وهنا، يبرز نقاش متزايد حول محدودية أداء بعض المنتخبين الذين استهلكوا رصيدهم السياسي، وأصبحوا يمثلون أكثر مما يضيفون.

في المقابل، فإن تجربة إدماج بعض الشباب في البرلمان خلال ولايات سابقة قدمت صورة مزدوجة. هناك من استطاع أن يفرض نفسه كصوت جديد، مستفيدًا من أدوات التواصل الحديثة وقربه من نبض الشارع، وطرح قضايا محلية بأسلوب مختلف. لكن هناك أيضًا من لم يتمكن من تجاوز سقف التوقعات، إما بسبب ضعف التجربة أو بسبب قيود داخلية فرضتها التوازنات الحزبية، ما جعله يذوب في نفس النمط التقليدي.

وهنا تطرح الإشكالية الحقيقية: هل يكفي الدفع بوجوه شابة لتغيير المعادلة؟
الجواب، على ما يبدو، أكثر تعقيدًا. فالتشبيب، إذا لم يكن مبنيًا على الكفاءة والاستقلالية، قد يتحول إلى مجرد “ديكور انتخابي” يُستعمل لتجميل صورة الأحزاب دون إحداث أثر حقيقي. في المقابل، فإن الاستثمار في شباب مؤهلين، يمتلكون رؤية واضحة وقدرة على الفعل، قد يشكل فرصة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.

رهانات انتخابات شتنبر المقبلة في الداخلة تتجاوز مجرد التنافس على المقاعد. إنها معركة بين منطقين:
منطق الاستمرارية الذي يراهن على إعادة إنتاج نفس التوازنات، ومنطق التغيير الذي يدفع نحو تجديد النخب وفتح المجال أمام جيل جديد من الفاعلين السياسيين.

وفي ظل التحولات الاقتصادية والتنموية التي تعرفها الجهة، لم يعد مقبولًا أن يظل التمثيل السياسي بعيدًا عن هذا الزخم. فالمشاريع الكبرى تحتاج إلى صوت قوي داخل البرلمان، صوت يفهم تعقيدات المرحلة، ويملك الجرأة للدفاع عن مصالح الساكنة بعيدًا عن الحسابات الضيقة.

في النهاية، يظل الحسم بيد الناخب.
فإما أن يمنح فرصة لوجوه جديدة تحمل مشروعًا حقيقيًا، أو يختار إعادة نفس الأسماء، مع ما يعنيه ذلك من استمرار نفس الأسئلة المؤجلة.

شتنبر ليس مجرد موعد انتخابي… بل لحظة مفصلية قد تحدد ما إذا كانت الداخلة مستعدة لكتابة فصل سياسي جديد، أم أنها ستؤجل التغيير مرة أخرى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة