أفادت مصادر إعلامية أنه في خطوة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية، حلّ وفد دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى بمدينة الداخلة أواخر دجنبر 2025، في زيارة تعكس بوضوح رسوخ الموقف الأمريكي الداعم لسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية، وتؤشر على انتقال واشنطن من مرحلة الاعتراف السياسي بمغربية الصحراء إلى مستوى التفعيل العملي عبر مشروع إحداث قنصلية أمريكية دائمة بالمدينة.
ولا تندرج هذه الزيارة في إطار المجاملات البروتوكولية، بقدر ما تشكل حلقة متقدمة ضمن مسار استراتيجي واضح المعالم انتهجته الولايات المتحدة منذ إعلان اعترافها الرسمي بمغربية الصحراء، قبل أن تعززه اليوم بخطوات ميدانية تؤكد قناعتها بجدية الطرح المغربي وشرعيته التاريخية والقانونية. كما تعكس هذه الخطوة تطورًا نوعيًا في مقاربة واشنطن لملف الصحراء، عبر تثبيت حضور دبلوماسي مباشر في قلب الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وتؤكد التحركات الدبلوماسية الأمريكية خلال سنة 2025 أن مدينة الداخلة باتت تحظى بمكانة متقدمة على الخريطة الجيوسياسية الإقليمية، باعتبارها فضاءً سياديًا مغربيًا مستقرًا، يتميز بالأمن المؤسساتي والاستقرار الإداري، إلى جانب جاذبيته الاقتصادية المتنامية، ما جعلها نقطة ارتكاز أساسية للشراكات الدولية والانفتاح على العمق الإفريقي.
وخلال هذه الزيارة، عقد الوفد الأمريكي لقاءات موسعة مع والي جهة الداخلة – وادي الذهب، وعدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين، تم خلالها بحث الجوانب التقنية واللوجستية المرتبطة باختيار مقر القنصلية الأمريكية وضمان جاهزيته، إضافة إلى الاطلاع على المؤهلات التنموية والبنيات التحتية التي تزخر بها الجهة. ويُعد هذا التفاعل اعترافًا عمليًا بكفاءة المؤسسات المغربية وبمستوى الاستقرار الأمني والإداري الذي تنعم به الأقاليم الجنوبية.
وتندرج هذه الخطوة في سياق دعم أمريكي صريح للنموذج التنموي الجديد الذي يقوده المغرب في صحرائه، حيث تراهن واشنطن على مدينة الداخلة كمنصة استراتيجية إقليمية للاستثمار والتبادل الاقتصادي، لاسيما في مجالات الطاقات المتجددة، والاقتصاد الأزرق، والبنيات اللوجستية، وذلك من خلال انخراط مؤسسات أمريكية كبرى، من قبيل مؤسسة تمويل التنمية الدولية (DFC) ومبادرة Prosper Africa.
وإلى حدود نهاية دجنبر 2025، ورغم أن ملف افتتاح القنصلية الأمريكية لا يزال في مراحله التحضيرية، فإن دلالاته السياسية تبقى واضحة ولا تقبل التأويل، إذ تؤكد الولايات المتحدة من خلال هذه الخطوة عزمها ترسيخ حضورها الدبلوماسي فوق أرض مغربية ذات سيادة، في انسجام تام مع الشرعية الدولية والاختيارات السيادية للمملكة.
ويُنظر إلى هذه الزيارة باعتبارها مكسبًا دبلوماسيًا جديدًا للمغرب في مسار الدفاع عن قضيته الوطنية الأولى، ورسالة قوية إلى المنتظم الدولي مفادها أن مغربية الصحراء لم تعد موضوعًا للتجاذب أو النقاش، بل حقيقة راسخة تُترجمها الوقائع الميدانية والخطوات العملية، بما يعزز موقع المغرب كشريك استراتيجي موثوق على المستويين الإقليمي والدولي.













