على روحك السلام الحاج عبد الهادي بلخياط..رحلت جسدا و ستبقى اثرا خالدا !

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
على روحك السلام الحاج عبد الهادي بلخياط..رحلت جسدا و ستبقى اثرا خالدا !

ذ.احمد العهدي

بكل هدوءٍ الحكماء الزاهدين يليق بالكبار الابرار الشامخين، رحل صوتٌ كان يشبه الوطن حين يُغنّي، ويشبه الدعاء حين يصمت. رحل جسدُ الفنان/الهرم ، وبقي الأثر… بقي ذلك الخيط الرفيع الخفي الذي كان يصل القلب بالكلمة الطيبة، والالحان العذبة، بالمعنى الروحي في إشرلق فن نابض بالقيم.
لم يكن الراحل الحاج عبد الهادي بلخياط ، تغمده رب العرش العظيم بواسع رحمته و اسكنه فسيح ملكوت جنته ،مجرد مرحلة في تاريخ روائع الأغنية المغربية الخالدة، بل كان وجدانًا جماعيًا يمشي على نغم اصيل و لحن مرنان يخاطب الروح قبل الآذان و الوجدان. كلما صدح صوته ببحة حنجرة سكنتها الملائكة، لاسيما حين اعتزل الغناء، أحسسنا أن الجمال يمكن أن يكون أخلاقيًا، وأن الفن يستطيع أن يسمو دون أن يتعالى، وأن يلامس الروح دون أن يجرح الحياء و يخدش المساحات الشاسعة الواسعة من جغرافيا نبلنا و اعرافنا الاصيلة.
كان فنه مرآةً لصفاء داخلي نادر، وحين اختار لاحقًا مسارًا روحيًا، لم يكن ذلك انسحابًا من الحياة، بل عودةً إلى جوهرها، كأنما أراد أن يقول إن الصوت الذي لا يهتدي بالقلب، يضيع، وإن العطاء الحقيقي لا يكتمل إلا حين يتطهّر من الضجيج بمعناه الروحي العميق.
اليوم، ونحن نودّعه، لا نشعر بالفقد وحده، بل بالامتنان. الامتنان لصوتٍ رافقنا في لحظات الفرح والتأمل، ولسيرةٍ علّمتنا أن الالتزام لا يناقض الإبداع، وأن الفن يمكن أن يكون صدقةً جارية في ذاكرة الشعوب.
نم قرير العين أيها الأستاذ الجليل، فقد زرعتَ في الوجدان، شموخا و بهاء روحيا فريدا،ما لا يذبل و لا يشيخ، وتركتَ لنا ما نعود إليه كلما اشتقنا لصوتٍ صادق، ونغمةٍ تشبه النور.
رحمك الله رحمةً واسعة، وجعل ذكرك الطيب لحنًا لا يفنى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة