قانون المسطرة المدنية 28.25 يرى النور بعد مخاض دستوري طويل

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
قانون المسطرة المدنية 28.25 يرى النور بعد مخاض دستوري طويل

بهدوءٍ تشريعي يخفي وراءه نقاشًا عميقًا، خرج إلى العلن اليوم الثلاثاء القانون رقم 28.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، بعدما نُشر في النسخة الإلكترونية للجريدة الرسمية، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في تنظيم إجراءات التقاضي بالمملكة. ومن المرتقب أن يدخل هذا النص حيز التنفيذ بعد ستة أشهر من تاريخ نشره، فاتحًا الباب أمام تحولات مهمة في المشهد القضائي.

مسار هذا القانون لم يكن عاديًا؛ فقد أثار منذ بداياته نقاشًا واسعًا داخل الأوساط القانونية والمؤسساتية، خاصة بعد إحالته على المحكمة الدستورية. وفي قرارها الصادر بتاريخ 4 غشت الماضي، دعت المحكمة إلى إدخال تعديلات على عدد من مقتضياته، ما أعاد المشروع إلى دائرة المراجعة وعمّق الجدل حول بعض مواده الحساسة.

وكان مجلس الحكومة قد صادق على مشروع القانون بتاريخ 24 غشت 2023، قبل إحالته على البرلمان في 9 نونبر من السنة نفسها، تطبيقًا لأحكام الفصل 78 من الدستور. وبعد مناقشته بشكل مستفيض داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلسي البرلمان، وعرضه على الجلسات العامة لمجلس النواب ومجلس المستشارين، تمت المصادقة النهائية عليه في قراءة ثانية بتاريخ 8 يوليوز 2025، في محطة حاسمة من مساره التشريعي.

واستجابةً لملاحظات المحكمة الدستورية، بادرت وزارة العدل إلى إدخال جملة من التعديلات، همّت إعادة صياغة الفقرة الأولى من المادة 17، وحذف الفقرة الرابعة من المادة 84، إلى جانب تعديل الفقرة الأخيرة من المادة 90. كما تم حذف عبارة “دون التعقيب عليها” من الفقرتين الأخيرتين للمادتين 107 و364، انسجامًا مع القرار الدستوري.

ولم تقتصر التعديلات على الجوانب الجوهرية فقط، بل شملت أيضًا تصحيح خطأ مادي في المادة 288 التي كانت تحيل على المادة 284 بدل 285، فضلًا عن تعديل صياغة المادة 339 والفقرتين الأوليين من المادتين 408 و410. ومن بين أبرز المستجدات كذلك تعديل المادة 624، بالتنصيص على إسناد تدبير النظام المعلوماتي وقاعدة معطياته إلى السلطة القضائية، بتنسيق مع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، إضافة إلى تعديل صياغة المادة 628.

وبصدور هذا القانون، تدخل المسطرة المدنية مرحلة جديدة عنوانها ملاءمة النصوص مع الضوابط الدستورية وتعزيز ضمانات التقاضي، في أفق تحديث العدالة وتجويد خدماتها بما ينسجم مع التحولات الرقمية والمؤسساتية التي تشهدها المملكة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة