ساهم تنظيم كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025” في إحداث انتعاش ملحوظ بسوق صرف العملات، خاصة في المدن الكبرى التي تحتضن أبرز مباريات البطولة، والتي تشهد تدفقاً مكثفاً للجماهير الإفريقية والأجنبية الوافدة لمتابعة منافسات “الكان”. هذا الحراك الاستثنائي انعكس بشكل مباشر على نشاط شركات ومكاتب الصرف، التي سجلت ارتفاعاً واضحاً في حجم الطلب خلال الأسابيع الأخيرة.
وأكد مهنيون بالقطاع أن عمليات صرف العملات عرفت نمواً غير مسبوق، تزامناً مع انطلاق البطولة وحلول عطلة رأس السنة، التي تميزت بعودة أعداد كبيرة من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، فضلاً عن توافد سياح من مختلف القارات. وهو ما أسهم في رفع وتيرة المعاملات المالية وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي.
وفي هذا الإطار، أوضح عبد الرزاق محمودي، رئيس الفيدرالية المغربية لشركات صرف العملات، أن تأثير احتضان المغرب لهذا الحدث الكروي القاري “كان واضحاً وملموساً”، لا سيما في المدن المستضيفة للمباريات. وأبرز أن الزوار القادمين من أوروبا ومن عدة دول إفريقية أقبلوا بكثافة على مكاتب الصرف المعتمدة، التي تمكنت من الاستجابة لكافة الطلبات دون تسجيل اختلالات.
وأشار محمودي إلى أن الانتعاش الحالي لا يرتبط فقط بالبطولة، بل أيضاً بعودة مغاربة العالم تزامناً مع نهاية السنة، مبرزاً أن الدورية رقم 03/2025 الصادرة عن مكتب الصرف ساهمت في تعزيز مرونة القطاع، من خلال توسيع استخدام البطاقات البنكية الدولية وإتاحة تسليم بطاقات أداء مشحونة مسبقاً للزبائن، وهو ما سهّل المعاملات المالية للزوار.
من جهته، أفاد أحد المهنيين العاملين بمدينة الرباط بأن الإقبال على صرف العملات خلال الأيام الأخيرة فاق المستويات المعتادة خلال موسم الصيف، بفعل توافد جماهير المنتخبات الأربعة والعشرين المشاركة في المنافسة، والتي تفضل اقتناء الدرهم المغربي لتغطية مصاريف الإقامة والتنقل. كما سجل ارتفاعاً في الطلب على صرف اليورو والدولار، خصوصاً من طرف القادمين من أوروبا، بما في ذلك أفراد الجاليات المغربية والجزائرية والتونسية.
ويؤكد هذا الحراك المالي، حسب مهنيين، الأثر الإيجابي المباشر للتظاهرات الرياضية الكبرى على مختلف القطاعات الاقتصادية والخدماتية بالمملكة، ليبرز “كان المغرب 2025” كفرصة مزدوجة تجمع بين فرجة كرة القدم ودفع عجلة الاقتصاد الوطني.













