أصدرت محكمة الاستئناف المغربية، يوم الاثنين 12 يناير 2026، قرارًا قضائيًا وُصف بالتاريخي، قضى بتأييد الحكم بالإعدام في حق مواطنين هولنديين أدينا بالضلوع في جريمة القتل التي هزّت مدينة مراكش سنة 2017، والمعروفة إعلاميًا بـ“جريمة مقهى لاكريم”.
وتعود وقائع القضية إلى سنة 2017، حين أقدم المتهمان على إطلاق النار داخل مقهى “لاكريم” وسط مدينة مراكش، في سياق تصفية حسابات مرتبطة بشبكات دولية لتجارة المخدرات. ووفق معطيات الملف، كان الهدف من العملية تصفية صاحب المقهى على خلفية خلافات سابقة، غير أن الرصاص أصاب عن طريق الخطأ طالبًا جامعيًا بكلية الطب، وهو نجل مسؤول قضائي مغربي، ما أدى إلى وفاته في عين المكان، إضافة إلى إصابة شخصين آخرين بجروح بليغة.
وأثارت الجريمة، حينها، صدمة واسعة في أوساط الرأي العام الوطني والدولي، بالنظر إلى طابعها الإجرامي العابر للحدود، وخطورتها على الأمن العام، خاصة أنها وقعت في قلب مدينة سياحية تُعد من أبرز الوجهات العالمية.
مسار قضائي طويل :
حكم 2019: كانت المحكمة قد أصدرت حكمًا ابتدائيًا بالإعدام في حق المتهمين سنة 2019، وهو ما حظي بمتابعة إعلامية مكثفة داخل المغرب وخارجه.
حكم 2026: أعادت محكمة الاستئناف، اليوم، تأكيد العقوبة ذاتها بعد فحص شامل للأدلة والاستماع إلى الشهادات، مع تثبيت الوقائع المعروضة، بحسب ما أكدته هيئة الدفاع.
ورغم أن التشريع المغربي ما زال ينص على عقوبة الإعدام، فإن المملكة تعتمد منذ سنة 1993 سياسة وقف تنفيذ هذه العقوبة، حيث تُستبدل في الغالب بالسجن المؤبد، في مقاربة تسعى إلى الموازنة بين مقتضيات القانون وضمانات حقوق الإنسان، دون التفريط في حق الضحايا وتحقيق الردع العام.
ولا يزال بإمكان المدانين اللجوء إلى محكمة النقض، باعتبارها أعلى هيئة قضائية في البلاد، للطعن في الحكم، غير أن فرص تغيير القرار تبقى محدودة في ظل جسامة الأفعال وقوة الحجج المعتمدة في الملف.
وتؤكد هذه القضية، مجددًا، تشبث المغرب بسيادة القانون وحرصه على حماية أمن المواطنين والزوار، والتصدي بحزم للجرائم المنظمة ذات الامتداد الدولي، كما تبرز قدرة القضاء المغربي على التعاطي مع القضايا الجنائية المعقدة باستقلالية ومهنية، بعيدًا عن أي اعتبارات أو ضغوط خارجية.













