مستجدات قانونية تعيد ضبط التعامل بالشيكات بالمغرب

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
مستجدات قانونية تعيد ضبط التعامل بالشيكات بالمغرب

دخل حيز التنفيذ القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، حاملاً معه مستجدات قانونية وازنة تروم إعادة تنظيم وضبط التعامل بالشيكات بالمغرب، خاصة على مستوى العقوبات الزجرية والمساطر المرتبطة بالمتابعة القضائية.

وحسب ما ورد في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، نصت المادة 316 على تشديد العقوبات في حق ساحب الشيك الذي أغفل تكوين المؤونة أو الحفاظ عليها، أو تقدم بتعرض غير صحيح لدى المسحوب عليه، حيث أصبحت العقوبة الحبسية تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات، إضافة إلى غرامة مالية من خمسة آلاف إلى عشرين ألف درهم.
كما شملت العقوبات المشددة مزوري ومزيفي الشيكات ومستعمليها، أو كل من قبلها أو ظهرها أو ضمنها احتياطياً عن علم، بعقوبة حبسية من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة تتراوح بين عشرين وخمسين ألف درهم.

وفي السياق نفسه، أقرت المادة ذاتها غرامة مالية بنسبة اثنين في المائة من قيمة الشيك في حق كل شخص قبل تسلم أو تظهير شيك بشرط عدم استخلاصه فوراً والاحتفاظ به كضمان. وأوضح النص أن أداء هذه الغرامة قبل صدور حكم قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به يترتب عنه عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها، بحسب الحالة.

ومن جهة أخرى، منحت المادة 325 لساحب الشيك مهلة شهر واحد لتسوية وضعيته قبل تحريك المتابعة القضائية، وذلك بعد توجيه إعذار في شكل استجواب يجريه أحد ضباط الشرطة القضائية، بناءً على تعليمات النيابة العامة. كما أجاز القانون إخضاع المعني لواحد أو أكثر من تدابير المراقبة القضائية، بما فيها السوار الإلكتروني.

وأتاح المشرّع للنيابة العامة إمكانية تمديد أجل التسوية لأكثر من شهر، شريطة موافقة المستفيد، مع استمرار تدبير المراقبة القضائية، بما يشمل السوار الإلكتروني، في خطوة تهدف إلى تشجيع التسوية وتقليص اللجوء إلى الاعتقال.

ومن بين أبرز المستجدات التي جاء بها القانون الجديد، استبعاد المتابعين في قضايا الشيكات من الاستفادة من العقوبات البديلة، مقابل استثناء الأزواج من العقوبات المنصوص عليها في المادة 316، مراعاة للطبيعة الخاصة للعلاقات الأسرية.

وتأتي هذه التعديلات في سياق أرقام تكشف حجم الإشكال، إذ أفاد بنك المغرب بأنه تم خلال سنة 2024 تسجيل 30.1 مليون عملية أداء بواسطة الشيك، بقيمة إجمالية ناهزت 1319 مليار درهم، مقابل 5.7 ملايين عملية أداء بالكمبيالة بقيمة قاربت 5.75 مليار درهم. كما تم رصد 972 ألف عارض أداء للشيك، أكثر من 55 في المائة منها بسبب انعدام أو عدم كفاية الرصيد، إلى جانب نحو 700 ألف عارض أداء للكمبيالة للسبب نفسه.

وبين سنتي 2022 ومنتصف 2025، تم تسجيل أزيد من 180 ألف شكاية مرتبطة بالشيكات، أسفرت عن متابعة أكثر من 76 ألف شخص، من بينهم 58 ألفاً في حالة اعتقال، ما يعكس العبء القضائي والاجتماعي الكبير الذي تسعى هذه المستجدات القانونية إلى الحد منه، عبر إرساء توازن بين منطق الردع وحلول التسوية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة