من المغرب إلى ألمانيا.. مشروع كهربائي ضخم يعزز موقع المملكة على خريطة الطاقة الأوروبية

هيئة التحرير27 أغسطس 2026آخر تحديث :
من المغرب إلى ألمانيا.. مشروع كهربائي ضخم يعزز موقع المملكة على خريطة الطاقة الأوروبية

خطوة جديدة تعكس تنامي التعاون الطاقي بين المغرب وألمانيا، بعدما أبدت الرباط استعدادها للانخراط في تطوير مشروع «سيلا أتلانتيك»، الهادف إلى نقل الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة بالمملكة مباشرة إلى الأراضي الألمانية.

وجاء الموقف المغربي على لسان وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، التي أكدت للجانب الألماني ترحيب المملكة بالمشروع واستعدادها لبحث مختلف السبل الكفيلة بإخراجه إلى حيز التنفيذ، في خطوة قد تمنح دفعة قوية لأحد أكثر مشاريع الربط الكهربائي طموحا بين إفريقيا وأوروبا.

وبحسب ما أوردته صحيفة «هاندسبلات» الألمانية، فقد وجهت بنعلي رسالة إلى كاتب الدولة بوزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية، فرانك فيتسل، أكدت فيها أن المغرب ينظر بإيجابية إلى مشروع «سيلا أتلانتيك»، باعتباره منسجما مع توجهاته الاستراتيجية في مجال الطاقات المتجددة.

ولم يقتصر الموقف المغربي على إعلان الترحيب، بل تضمن أيضا استعداد الرباط للدخول في نقاشات مع الجانب الألماني حول سبل تطوير المشروع، مع التشديد على أهمية التنسيق بين حكومتي البلدين خلال المراحل المقبلة.

ويأتي هذا التطور بعد تحرك ألماني سابق، إذ أفادت «هاندسبلات» في فبراير 2026 بأن فرانك فيتسل بعث برسالة إلى الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار، كريم زيدان، أعرب فيها عن اهتمام ألمانيا بالمشروع ورغبتها في مواصلة المباحثات مع المغرب بشأنه.

ويستند هذا التقارب إلى الشراكة الطاقية القائمة بين الرباط وبرلين منذ سنة 2012، والتي شكلت إطارا للتعاون في مجالات الانتقال الطاقي وتطوير مصادر الطاقة النظيفة.

ولا يتعلق الأمر بمشروع ربط كهربائي عادي، إذ يقوم «سيلا أتلانتيك» على استثمار الإمكانات الكبيرة التي يتوفر عليها المغرب في الطاقة الشمسية والريحية، من خلال منشآت لإنتاج الكهرباء قد تصل قدرتها الإجمالية إلى نحو 15 غيغاواط، إلى جانب تجهيزات لتخزين الطاقة.

ويفترض المخطط نقل جزء كبير من هذه الطاقة المتجددة إلى ألمانيا عبر كابلين بحريين للتيار المستمر عالي الجهد، على مسار يمتد لنحو 4,800 كيلومتر، ما يجعله من أكثر مشاريع الربط الكهربائي طموحا بين إفريقيا وأوروبا.

وبحسب المعطيات المرتبطة بالمشروع، فإن القدرة المستهدف نقلها تصل إلى نحو 3.6 غيغاواط، فيما يتوقع أن تبلغ كمية الكهرباء المصدرة سنويا حوالي 26 تيراواط ساعة.

وتعادل هذه الكمية، وفق التقديرات المتداولة، نحو 5 في المائة من الاستهلاك الكهربائي الحالي في ألمانيا، وهو ما يمنح المشروع أهمية استراتيجية تتجاوز تصدير الكهرباء، ليصبح جزءا من الرهان الأوروبي على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات وتسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.

ويستفيد المشروع من مؤهلات المغرب الطبيعية، وفي مقدمتها وفرة الإشعاع الشمسي وقوة مصادر الرياح، بما يسمح بإنتاج كميات كبيرة من الكهرباء المتجددة، مع إمكانية تخزين جزء منها لضمان إمدادات أكثر استقرارا.

ومع إعلان الرباط استعدادها للمشاركة في تطوير المشروع، يبدو أن «سيلا أتلانتيك» ينتقل تدريجيا من مرحلة الطموح والمباحثات إلى مستوى أكثر جدية، في ظل تقاطع المصالح بين المغرب الساعي إلى ترسيخ موقعه كمركز إقليمي للطاقة النظيفة، وألمانيا الباحثة عن مصادر جديدة ومستقرة للكهرباء المتجددة.

وبذلك، قد يتحول المشروع إلى أكثر من مجرد خط كهربائي عابر للبحر، ليصبح جسرا استراتيجيا يعزز حضور المغرب داخل خريطة الطاقة الأوروبية ويفتح أمام المملكة آفاقا جديدة في سوق الكهرباء الخضراء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة