في لحظة مفصلية من مسار التنمية بالجنوب المغربي، يرتقب أن تشهد الدورة العادية المقبلة لمجلس جهة الداخلة وادي الذهب، مطلع الأسبوع القادم، خطوة نوعية نحو إعادة رسم المشهد الأكاديمي بالجهة، من خلال المصادقة على ثلاث اتفاقيات شراكة استراتيجية. هذه الاتفاقيات لا تمثل مجرد حزم إدارية أو مشاريع بنيوية، بل هي تعبير عن رؤية متكاملة للاستثمار في رأس المال البشري، وربط التعليم العالي بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها الإقليم.
يرتقب أن يقود رئيس الجهة، الخطاط ينجا، هذه الدورة التي ستكون فرصة لتأكيد التزام المجلس بوضع التعليم في صلب مشروع التنمية الجهوية. الاتفاقية الأولى، بين مجلس الجهة وجامعة ابن زهر، ترتبط بدعم تسيير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة، وهو مشروع يستهدف ضمان الاستقرار الإداري والبيداغوجي للمؤسسة، وتعزيز جودة التكوين بما يتوافق مع حاجيات السوق المحلية، خصوصًا في القطاعات الواعدة كاللوجستيك، الطاقات المتجددة، والصيد البحري.
أما الاتفاقية الثانية، متعددة الأطراف، فتجمع مجلس الجهة وولاية الداخلة ووزارة التعليم العالي إلى جانب جامعة ابن زهر، وهي مخصصة لبناء وتجهيز المدرسة الوطنية للتكنولوجيا. هذا المشروع، إذا تم تنفيذه وفق الرؤية الاستراتيجية، سيكون بمثابة قلب نابض للبحث العلمي والتكوين التكنولوجي، ويعزز جاذبية الداخلة كوجهة أكاديمية قادرة على استقطاب الكفاءات من داخل المغرب وخارجه، ويحد من نزيف الهجرة الجامعية نحو مدن الشمال.
وفي السياق نفسه، ترتقب الدورة المصادقة على اتفاقية ثالثة تهدف إلى بناء وتجهيز مختبرات المدرسة العليا للتكنولوجيا، وتوسعة المؤسسة وتجهيز مركب جامعي متكامل بالداخلة. هذه الخطوة لا تقتصر على البنية التحتية، بل تهدف إلى خلق فضاءات للتفكير والابتكار والبحث العلمي، ما يجعل التعليم العالي أداة فعلية للتنمية، وليس مجرد واجهة شكلية.
إن هذه الاتفاقيات المرتقبة، في سياق ما تشهده الجهة من مشاريع كبرى ومبادرات اقتصادية، تشير بوضوح إلى أن مجلس جهة الداخلة وادي الذهب بقيادة الخطاط ينجا يراهن على التعليم العالي كرافعة استراتيجية للتنمية، وأن مستقبل الجهة لن يُبنى إلا على الإنسان، وعلى المعرفة، وعلى قدرة المؤسسات الأكاديمية على التفاعل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة.













