70 ألف درهم في الإمارات و5000 في المغرب.. ماذا تكشف المقارنة عن دعم الزواج؟

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
70 ألف درهم في الإمارات و5000 في المغرب.. ماذا تكشف المقارنة عن دعم الزواج؟

الساحل بريس / محمد

أعادت المبادرة الحكومية المغربية الرامية إلى تقديم دعم مالي يصل إلى 5000 درهم للمقبلين على الزواج فتح النقاش حول سبل مساعدة الشباب على تأسيس أسر جديدة، في وقت أصبحت فيه تكاليف السكن والمعيشة من أبرز التحديات التي تواجه الراغبين في الانتقال إلى الحياة الزوجية. وبين هذه المبادرة وتجارب دول أخرى، تبرز التجربة الإماراتية التي تقدم منحة زواج اتحادية بقيمة 70 ألف درهم إماراتي للمواطنين المستوفين لشروط الاستفادة، بما يطرح تساؤلات حول طبيعة الدعم الاجتماعي وأشكاله ومدى ارتباطه بالحاجات الفعلية للشباب.

ولا تكمن أهمية هذه المقارنة في الفارق الرقمي بين المبلغين وحده، بل في فتح نقاش أوسع حول الأهداف التي ينبغي أن تحققها مثل هذه المبادرات. فلكل دولة إمكاناتها الاقتصادية وشروطها الاجتماعية والفئات المستهدفة ببرامجها، ولا يمكن نقل تجربة من بلد إلى آخر دون مراعاة هذه الاختلافات. غير أن المقارنة تتيح فرصة للتفكير في كيفية تطوير آليات دعم الزواج بالمغرب، بما يجعلها أكثر ارتباطا بواقع الشباب وتطلعاتهم.

وتستهدف المنحة الإماراتية مساعدة المواطنين المستوفين للشروط المعتمدة على تغطية تكاليف الزواج والمساهمة في تأسيس الحياة الأسرية، في حين يفتح التوجه المغربي الباب أمام دعم مالي يمكن أن يخفف جزءا من النفقات الأولية للمقبلين على الزواج. وتظل قيمة أي مبادرة من هذا النوع مرتبطة بمدى قدرتها على الاستجابة لحاجات المستفيدين، وليس فقط بحجم المبلغ المرصود لها.

فالشاب المغربي الذي يفكر في الزواج لا يواجه بالضرورة مشكلة واحدة يمكن حلها بمنحة مالية، بل قد يجد نفسه أمام مجموعة من الالتزامات المتداخلة، تبدأ بمصاريف الزواج والتجهيز، وتمتد إلى الكراء والفواتير وتكاليف المعيشة اليومية. وفي ظل هذه الظروف، قد تشكل مساعدة بقيمة 5000 درهم دعما مهما لبعض الشباب، لكنها لا تكفي وحدها لمعالجة جميع الإكراهات التي تحول دون تأسيس أسرة مستقرة.

ومن هنا، يبرز سؤال يستحق أن يحظى بمكانة أساسية في النقاش العمومي: هل ينبغي أن يظل دعم الزواج محصورا في المساعدات النقدية، أم يمكن توسيعه ليشمل أشكالا أخرى من الدعم تستجيب بصورة مباشرة للاحتياجات المختلفة للشباب؟

فبالنسبة إلى بعض المقبلين على الزواج، قد تكون المنحة المالية هي الخيار الأنسب لتغطية النفقات الأولية، بينما قد يحتاج آخرون إلى مساعدة أكثر ارتباطا بالسكن، باعتباره أحد أكبر الأعباء المالية التي تواجه الأسر الجديدة. وفي هذه الحالة، يمكن التفكير في إتاحة سكن اقتصادي بشروط ميسرة، أو توفير بقع أرضية مجهزة بالبنيات الأساسية، أو تسهيل الحصول على قروض دون فوائد لاقتناء مسكن أو تجهيزه، وفق معايير واضحة تراعي القدرة المالية للمستفيدين.

وقد تكون المساعدة العينية، في بعض الحالات، أكثر استدامة من الدعم النقدي؛ فتوفير سكن ملائم بشروط ميسرة قد يخفف عن الأسرة عبئا ماليا يمتد لسنوات، ويمنح الزوجين قدرة أكبر على تدبير دخلهما وتلبية احتياجاتهما الأساسية. ولا يعني ذلك أن الدعم العيني أفضل في جميع الحالات، بل إن تنويع الخيارات يتيح توجيه المساعدة نحو الحاجة الأكثر إلحاحا لدى كل مستفيد.

ويمكن للمغرب أن يستفيد من هذا النقاش من خلال دراسة إمكانية إرساء صيغ متعددة لدعم الزواج، تجمع بين المنحة المالية وبرامج تيسير السكن والتمويل الميسر، مع إشراك المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والقطاع الخاص في توفير حلول عملية. وقد يشمل ذلك تخصيص برامج سكنية لفائدة الشباب المقبلين على الزواج، أو إبرام شراكات تخفض كلفة الولوج إلى السكن، أو وضع آليات تمويل تراعي محدودية الدخل، شريطة ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص والاستدامة المالية.

غير أن توفير المال أو السكن، على أهميته، لا يمكن أن يعوض غياب الاستقرار المهني. فالشاب الذي لا يتوفر على دخل منتظم سيظل معرضا لصعوبات تدبير النفقات اليومية، حتى إذا استفاد من منحة أو حصل على تسهيلات سكنية. لذلك، فإن أي تصور متكامل لدعم الزواج ينبغي أن يتقاطع مع سياسات التشغيل وتحسين الدخل وتيسير الولوج إلى الخدمات الأساسية، حتى لا تتحول المساعدة إلى حل مؤقت لمشكلة أعمق.

كما أن تقييم نجاح هذه المبادرات لا ينبغي أن يقتصر على عدد المستفيدين أو حجم المبالغ المصروفة، بل يجب أن يمتد إلى مدى مساهمتها في تخفيف الأعباء المالية، وتحسين ظروف السكن، وتعزيز الاستقرار الأسري. فالمطلوب هو أن تتحول المساعدة إلى أداة فعالة لتحسين ظروف حياة الشباب، مع مراعاة اختلاف احتياجاتهم وأوضاعهم الاجتماعية.

إن المقارنة بين منحة الزواج في الإمارات والتوجه المغربي لا تستدعي سباقا في الأرقام، بقدر ما تفتح المجال أمام التفكير في أفضل السبل لتصميم برامج اجتماعية تستجيب للواقع المحلي. فقد يكون مبلغ 5000 درهم خطوة مفيدة في بداية الطريق، لكن تطوير المبادرة وتنويع أشكالها قد يمنحها أثرا أوسع، خصوصا إذا ارتبطت بحلول عملية في مجال السكن والتشغيل والتمويل.

فدعم الزواج لا ينبغي أن يُقاس فقط بما يحصل عليه الشاب عند بداية حياته الزوجية، بل أيضا بما تتيحه له السياسات العمومية من شروط للاستمرار في بناء أسرته. وبين المنحة المالية والسكن الاقتصادي والبقع الأرضية المجهزة والقروض دون فوائد، يبقى الرهان هو اختيار الصيغ الأكثر ملاءمة لحاجات الشباب، بما يجعل تأسيس الأسرة خطوة نحو الاستقرار، لا بداية لمواجهة أعباء يصعب تحملها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة