في مشهد غير مألوف في عالم الضيافة، أقدمت وحدة فندقية تقع خارج مدينة الداخلة في اتجاه منطقة العركوب، على خطوة مبتكرة تُجسد مفهوم “الاستثمار الذكي”، من خلال استغلال خصوبة الأرض المحيطة بها لزراعة مجموعة متنوعة من الخضر الطازجة، محدثة بذلك تفاعلًا مدهشًا بين الفندقة والزراعة الإيكولوجية.
بعيدًا عن النمط الكلاسيكي الذي يحصر الفنادق في دور الإيواء والرفاه، نجح هذا المشروع في إعادة تعريف العلاقة بين الفضاء الفندقي والطبيعة، عبر تحويل جزء من المساحات المفتوحة إلى حقول صغيرة تُنتج ما يُستهلك في المطبخ اليومي، في دورة إنتاجية مغلقة وفعالة. الخضر التي تنمو في تربة الفندق لا تقطع مسافات طويلة، بل تُقطف كل صباح لتُطهى طازجة، ما يُضفي على الأطباق نكهة أصيلة وجودة عالية.
وقد نشرت الوحدة الفندقية عبر صفحتها الرسمية على منصة “إنستغرام” مقاطع مصورة توثق مراحل هذا المشروع الزراعي المصغّر، وتُظهر عناية دقيقة بتنوع المزروعات وطرق سقيها، كما تكشف عن التفاعل الإيجابي الذي لقيته الفكرة من طرف الزبائن والمتابعين، الذين رأوا في المبادرة تجسيدًا حيًّا للاستدامة.
لا يتعلّق الأمر هنا بزخرفة أو دعاية، بل برؤية متكاملة تسعى إلى تقليص البصمة البيئية، وخفض الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، وتحقيق نوع من السيادة الغذائية داخل فضاء الضيافة. فالمشروع لا يُقدّم فقط نموذجًا اقتصاديًا بديلًا، بل يحمل أيضًا رسالة بيئية عميقة، قوامها احترام الأرض وإعادة الاعتبار لدورها المنتج.
في عالم يتزايد فيه الوعي بالتغير المناخي وضرورة التحول نحو أنماط عيش مستدامة، تبرز مثل هذه المبادرات كإشارات مضيئة تُنبئ بإمكانية الجمع بين الجمال والجدوى، بين الرفاه والإنتاج، وبين الضيافة والبيئة.
إنها تجربة تستحق التقدير والتوسيع، لأنها لا تُثمر خضرًا فقط… بل تُثمر وعيًا جديدًا.